الجمعة، 10 يونيو 2022

يومًا ما سنفوز بالمقارنة العادلة

مساء الخير على هذا العالم الذي لا يرحم. 

أكتُب بعد فترة انقطاع طويلة، تخللها عدد قليل من مرات الرجوع، يعقبه انقطاع آخر؛ لأن كل شيء ليس على ما يُرام، أشعر وكأني وقتًا كبيرًا من عمري قد سُرِق، أتعلم؟ لا يكون أسوأ من هذا الشعور، وددت لو قدمت كل ما أملك مقابل ألا أقف حزينة على شيءٍ خسرته أو وقت وجهد بذلته ثم وجدت نفسي أجني اللاشيء. 

أنا الآن على مشارف نهاية قد بذلت لها جهدًا لا يُقارن بشيء، وتخليت عن كل شيء أحبه في سبيل ألا أندم لحظة على تقصيري. أكتُب الآن لكي أوثق ما أشعر به من مشاعر مضطربة، لا أستطيع أن أفرح بشكل كامل، أو أحزن بكل ما أوتيت من قوة. لا أستطيع سوى أن اترنح بين أملٍ ويأس. ولا أرسى على برٍ منهما. أخاف ألا أصل في النهاية، لأنني لا أستطيع أن أكتب معايير الوصول الذي أرجوه، كل يوم تتجدد أحلامي وأُصبح شخصًا غيري. يومًا أرى النجاح في العمل ويومًا آخر أرى كم جميل أن يصنع الإنسان أسرة يتباهى بها أمام العالم. وبعد كل تلك الخيالات أجلس في غرفتي، تحيطني الوحدة من جميع الجهات، لم أصل إلى مستوى علمي أجد به عملًا أريده، ولا أرى أنني أصلح لكي أكون شخصًا مسئولًا عن أسرة. فيتخللني شعور أنني لم أصل لشيء، وأن جهدي سيظل ضئيلًا أمام العالم. لا يصل بي إلى أي مكان. 

أجلس أبكي خوفًا على مشروعي الخاص بالتخرج، وكأنني شعرت لوهلة أن ما فعلته أصبح هباءً منثورًا، ولا يليق بالثناء من الأساس، وكل ما يحيط بك لا يخبرك سوى أن جهدك لا يكفي، وأنك لم تفعل شيئًا يُذكر، وكيف لك بأن تقع في تلك الأخطاء الفادحة، وكأنه لم يقع فيها أحدٌ قبلك مثلًا. بات الخوف مُرهِقًا جدًا، الخوف من المستقبل ومما سيحدث فيه، الخوف من التقييم، وربما الخوف من التيقن أنك لست جيدًا بما يكفي. 

لكنني أرجع لأقول لنفسي، أنني لم أدخر جهدًا، لم أبخل يومًا على نفسي أو على أحدٍ آخر بأية معلومات، كنتُ دومًا أبحث وأذاكر لكي أصل إلى أفضل نتيجة ممكنة. ربما هذا مقارنة بالعالمِ الواسع لاشيء.. لكنني لا أهتم، يومًا ما سنفوز بالمقارنة العادلة، وسننال الثناء، وسيعترف العالم بأننا قد بذلنا جهدًا ووصلنا لشيءٍ جميل. 

أكتب الآن لأقرأ لاحقًا وأعلم أنني كنتُ مثابرًا دائمًا، ولم يليق بيّ اليأس يومًا ولن يليق. 

#رنا_هشام

الثلاثاء، 31 مايو 2022

وكأنه السراب.

فترة عصيبة، كل ما فيها يدس في الإنسان الخوفَ، لا تعلم على أي شيء تحزن، على ماضٍ مات وفني، أم على مستقبلٍ لا تبصر فيه شيئًا مطمئنًا، أم على حاضرك الذي تعيشه ولا تعيشه، وتمشي فيه بقلب مبتور، يمشي طريق ولا يُكمله، يرى النور لكنه يتخافت كلما اقترب، وكأنه السراب. 
أرجو من الله أن يمنحنا الطمأنينة والتسليم لأمره ونسأله تمام الأشياء الخيّرة لنا في ديننا ودنيانا، ونسأله ألا نتوه وألا نضل الطريق، وأن نموت ونحن نخطو على طريق المحاولة، فإن متنا قبل أن نصل، فلعل نوايانا تشفع لنا، ولعلنا نصل في حياتنا الآخري، الأبدية، التي تستحق أن نُقدِم لها كل شيء جميل. 🥺

#رنا_هشام

الجمعة، 27 مايو 2022

عزيزي فحَسبْ

أودُ أن أكتب لكَ، لكنني لا أستطيع، ليتني أستطيع أن أبدأ رسالة وأُسميك فيها عزيزي صاحب الظل الطويل وأظل أسرد ما أريد أن أقول، وأعلم يقينًا أنك تعلم أنك صاحب الظل الطويل، وصاحب الكناية الذي أعنيه، وصاحبي، ومُعيني على تلك الحياة. لكنني لا أجرؤ أن أفعل، أتمنى ولا أصل، أكتب ولا أرسل، ولا أعلم لمتى سأظل هكذا، حبيسة الكلمات في السطور، مبهمة العبارات والكنايات، لا أملك القدرة أن أكتب لمن أريد كما أريد، لكنني أظل أتلاعب بما أعرفه من الكلمات لأقول بدون أن أقول، وأظل أقنع رأسي أنك ستقرأ رُغم أنني لا أُرسل شيئًا مطلقًا. لأنك بخير كما أنتَ، لا ينقصك شيئًا. ولا تشعر بأنني هنا. أرى أنه لا حاجة لي أن أقول، لأنك تتعمد ألا تفهم. ولكنني أُعاود وأكتب؛ لا حيلة لي سوى تلك. وأعلم أنني لن أستطيع أن أبدأ رسالة جديدة مطلقًا، ولن أستطيع أن أُسميك بشيءٍ مرة ثانية.. 


لذا أقول..

عزيزي فحَسبْ،
أود أن أكون بجوارِك، أتعجب من الوردِ كيف يريد مرافقة الصبار؟ لكنه الهوى، وهذا هو الورد وما يهواه. عسى أن يكون ماهو قادم أجمل مما قد مضى، وأن يرزقك الله ما تريد وأكثر، حتى ولو لم تسنح للورد فرصة أن يكون بالجوار يا سيد صبار. فسيكون دومًا مخلصًا، لما قد مضى. 

#رنا_هشام 

الثلاثاء، 24 مايو 2022

نهايات الأشياء.

نهايات الأشياء تكشِف كم يبدو الإنسان ضئيلًا أمام ذاك العالم الواسع! 
لا يكاد يستطيع أن يترك القوقعة ويواجه العالم متفردًا بذاته. ولا أرى لحظة أسوأ من التي بكتشف فيها المرء ضئالته.. ويمشي يجمع خيبات الآمال من جانبي الطريق، لكي يصنع لنفسه حجمًا. ولا نراه ضئيلًا كما يرى نفسه، لكن لا شيء يتغير. 
يخبرني صديق أنني لستُ بحاجة إلى الشعور بالأسى على ما مضى، وأنني حاولت أن أصنع مستقبلًا لطالما حلمت به، ولكنني أخشى على نفسي من الدنيا الواسعة، ومن أحلامي التي لم تعد ضئيلة مثلي، وأخشى على نفسي من خيبات جديدة لا أجد لها مكانًا على جانبي طريقي، وأخشى على قلبي أن يضع حبه في شيء ثم تريه الحياة أن لا شيء يكفي كي نصل ولا حتى الحب. 
أخشى من ضئالتي، ومن أيامي. 
أُغْلِقُ بابًا وأفتح آخر لأجد نفسي لا أكتب سوى كلمة واحدة "أخشى" أن ترافقني طيلة العمر. 

#رنا_هشام

السبت، 21 مايو 2022

أكتب لأظل أكتب

ما يؤرق حقًا هذه المرة أنني لم يعد في وِسعي أن أسمع الجميع، أو أن أنتبه لما يدور حولي لأتفاعل بشكل ما، لا أملك القدرة على مواساة الأشخاص، ولا أريد أن أتحدث كعادتي، ربما أختصر الردود بشكل مُبهم؛ مما يجعل البعض يستاء. لكنني حقًا لا أملك طاقة نفسية لكي أكون كما أنا، ربما هذا ما فعله بنا الضغط المستمر، وربما هذه هي غلطتي لأنني تركت كل شيء يؤثر في نفسي بشكل سلبي، هذا الذي أوصلني إلى هُنا. كثيرًا أسأل نفسي لماذا شعرت بالغضب تجاه شيءٍ لا يستحق؛ لأجد أنها ليست سوى تراكمات كثيرة، لا نُعيرها انتباهًا مطلقًا في البداية، ونتركها لنكتشفها وهي تتعاظم بشكل لا نقدر على معالجته.
الردود المتأخرة المختصرة لا تعني أنني أبتعد بشكل ما عن أي أحد لكنني أشعر أنني لا أستطيع أن أتحمل نفسي وما تُمليه علّي. ربما هي فترة وتمضي؛ نتذكرها ونسأل الله ألا تعود مجددًا. أشعر أنني لا أستطيع أن أنمِق كلامي وأوصل ما أريد أن أقول، لكنها خطوة في طريق التغيير أن أكسر الصمت وأكتب.. أكتب لأظل أكتب. 😅

#رنا_هشام

الخميس، 28 أبريل 2022

وداعًا رمضان، لطالما أنت أجمل الشهور.

الآن تدفعني يداي لأكتُب.. 
ونحنُ على أبواب النهاية، مضى رمضان مسرعًا كعادته، بخفةٍ كل عام، نبدأ بيومِ واحد ثم نجدُ أنفسنا نسأل متى صلاة العيد. لا أُخفيكم سرًا.. مشاهد الوداعِ دائمًا تؤرقني بشدة، ربما أملك قلبًا هشًا لكني لا أريد أن أرى رحيل أي شيء أحبه. وأنا أُحب رمضان، أُحاول أن أُصلِح فيه نفسي شيئًا فشيء، وينتهي كل عام وأنا أعلم أنني أشد المقصرين في حق الله. ولكنني أُعاود العام التالي بنية جديدة خالصة أن أسعى وأُحاول.. وأن أموت على الطريق. 
ربما تسلل رمضاننا هذا أسرع من كل عامٍ مضى، انشغالي بما لدّي من دراسة والتزامات جعلني أشعر أنني أزددتُ تقصيرًا. لا أقوم الليل إلا قليلًا لأنني أحاول أن أجتهد فيما بقى في دراستي. أعلم أن الله يُثيبنا على دراستنا، وهذا ما يجعلني أهدأ قليلًا. 
لا أريد الشهر أن ينقضي لأنني أشعر -ونحن فيه- أنه مازالت هناك فرصة لتكون أفضل، سواء دينيًا أو دنيويًا. وربما أشعر أنه لا حاجز بيني وبين الله في الدعاء، كما هو في كل وقتٍ بلا شك. رُغم أنني -هذا العام- لم أستطع صياغة دعاء يليق بما أشعر، أو أنني حقًا لا أعلم ماذا أريد، وما الذي سيجعلني شخصًا سعيدًا راضيًا. كل ما أردته حقًا أن يرزقني الله صراطًا مستقيمًا، ويوفقني لأطلب العلم النافع، وأن يأتي علّي رمضانُ آخر وأنا أعمل في عملٍ نافع يحبه الله ويرضاه لي و يُرضيه عني. ربما هي ليست إلا دعوات عامة متلجلجة ولكني أثق أن الله يحبني ولن يتركني حائرة. وسيصلح بقدرته كل الذي أخافه وأظن أنه لن يُصلَح.
وداعًا رمضان، لطالما أنت أجمل الشهور.

#رنا_هشام

الاثنين، 11 أبريل 2022

ماذا لو انقطع الاتصال؟

كمن يعقد حِزمة لأعواد البقدونس لكي لا تنفرط؛ أنا أيضًا فعلت مثلها مع ذاتي، وأجلستها لتقرأ صفحات كثيرة يتوه فيها العقل ليفيق وهو يدرس الشبكات، وكيف نجعل الأجهزة متصلة ببعضها؛ لنقل بيانات ما ولأسباب كثيرة أُخرى، أتى على خاطري سؤالًا: ماذا لو انقطع الاتصال؟ وبدأت أبحث عن إجابةً تُرضيني، وإذ بقائمة الاستماع تأتي بأغنية عتيقة، ويقول: (وحشونا الحبايب.. وعيون الحبايب والله..
وحشتنا الدنيا وحلاوتها، وحشتنا عنيكوا الحلوين.. )
شعرت وكأن الاتصال لم ينقطع عن الأجهزة الصماء فقط، بل انقطع اتصالنا بكل شيء جميل كان يجعل للحياة معنى آخر. وعلى غير عادة الأجهزة؛ وصال البشر إذا انقطع، لا يعود كما كان أبدًا. 

#رنا_هشام

مقبرة الأحلام..

 عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ ...