‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة ‏قصيرة ‏. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة ‏قصيرة ‏. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 18 أكتوبر 2020

مَنْ ‏أكونُ؟ ‏

من أكونُ؟

"قصة قصيرة"
رنا هشام








في عالمٍ غير الذي نعيش فيه، ربما تظلُنا نفس السماءُ، ربما تضمُنا نفس الأرضُ القاسية على أبنائها، ربما تحوي قلوبنا نفس مشاعر الحنين والحب الزائِف الجميل، ربما يعتريها شيء من الضغينة كما يعتري الشر كل ماء رائق ليكدره بكدرة الحياة البائسة ...
استفاقت ليلى-كما أطلقتُ عليها- بصعوبة بالغة، تكاد تبصر غمام حتى بعدما دعكت عينيها بكل ما تمتلك من قسوة. فتحَت عينيها شيئًا فشيئًا؛ لا تكاد تُبصر سوى صفار رمال الصحراء، لا تتذكرُ كيف أتت إلى هنا، ولا تعلَم عن نفسها شيئًا حتى اسمها الحقيقي بقي مجهولًا حتى تلك اللحظة ..
كانت ملقاة على الأرضِ، فاستجمعت قواها لتقف؛ وإذا بها تترنح مرةً أخرى لتسقُطَ من فوقِ مرتفعٍ لتفقد الوعي ثانيةً. أهكذا هي الحياة، تأخذك من وعكة إلى أخرى، ولا تكادُ تفيق حتى تجد نفسك مكبلًا بأغلال الماضي وآلامه البغيضة. مرّت بضع ساعات حتى أعادت ليلى الكرة واستفاقت مجدداً ومازالت لا تعلَمُ من هي ولا من أين أتت. كان ردائها المحتشم، ذو الطابع الريفي القديم يشير بأنها أتت من قرية وليس من مدينة كبيرة، ورغم ذلك فهي لم تستطع تحديد أي قرية لفظتها هكذا في الصحراء وحيدةً، حتى ملامحها لم تكن تتذكر منها شيء، كانت كمن ولدته أمه مذ دقيقة، لا يعلم عن نفسه شيئًا سوى أنه إنسان.
وإذا بالليل يسدل أستاره عليها ويعُمُ الظلامُ فيزداد قلبها وحشة وخوف من أن يأكلها حيوان بري وهي لا تملِك أي وسيلة للدفاع عن حياتها، ولا ترى أي مكان تحتمي به من ذئاب الليل. فرأت أن أفضل الحلول أن تظل ساكنة في مكانها وتغطي وجهها بردائها حتى لا ترى ما يحدُث حولها حتي مطلع النهار. في كثير من الأحيان يختارُ الإنسان أن يظل عاميًا عما يحدث حوله، لعل الراحة تبلغ مقامه. ولكن رُغم ذلك لم تنم ليلى ولو لحظة، كانت مستفيقة تشعر بلطشات السقيع القاسية، تجرُفها الرياحُ العاتية، وتسمع صدى أصوات الذئاب فيُقذَف في قلبها الرعبُ .. ومضت هكذا حتى أضاءت الحياة. وتثاقلت على قدماها لتسير من مكانها علَها تجد أناسًا هنا.. 
سارت ليلى مسافة كبيرة وهي لا ترى أى ملامح لحياةٍ هنا، تملك منها التعبُ حتى نامت بعمق. بعد عدة ساعاتٍ حدث إعصار ضخم؛ أخذت الرياح تتجمع في دواماتٍ كبيرة تكاد تبتلع الإنسان بلا رجعة، كما فعلت مع ليلى، فما شعرت بنفسها إلا والرياح تدحرجها وتقذفها وكأنها دمية في يد طفلِ صغير.. 
ظل الإعصار هكذا وقتًا طويلًا حتى بدأ يهدأ شيئًا فشيئًا، وكانت ليلى منهكة تملأ وجهها الكدمات المخبأة تحت الرمال المتناثرة على سائر جسدها، ولكن الامل بدأ يشق طريقه إليها؛ حيث رأت كوخًا صغيرًا على بعد مترات قليلة، كانت لا تدرى هل تتوهم أم بالفعل هناك كوخًا صغيرًا.. 
ساقتها قدماها حتى وصلت بقربه، لا يفصلها عنه سوى خطوات قليلة،كان باب الكوخ مفتوحًا ولكن قلبها يخشى الدخول رُغم أنها في خطر دائم في كلتا الحالتين. سارت بخطواتٍ متثاقلة نحو الباب ودخلت بالفعل، لا تكاد ترى شيء، ظنت أن المكان خاوي حتى رأت قطرات الدم المتناثرة حول الرمال التى تكسو الأرض فتسمرَت في مكانها لا تدرى ماذا تفعل، أتهرب وتجري بعيدًا؟ وتترك فرصة الإيواء الوحيدة التي وجدتها؟ أم تغامر وتدخل فهي في الحالتين ستموت لا محالة، إما أن تموت جوعًا أو تموت وهي فريسة رخيصة في فم حيوان بري ..
استجمعت قواها ودخلت وتتبعت قطرات الدماء حتى وجدت قطعة قماش كبيرة بالية ويبدو أنها تغطي شيئًا كبير الحجم، تملك منها التردد.. أترفع الغطاء وترى؟ أم تفر بعيدًا ؟ وكما فعلت في المرة السابقة، استجمعت قواها الخائرة وأمسك بطرف الغطاء.. وأخذت يدها ترتعش بشدة بالغة، وبدأت ترفع الغطاء شيئًا فشيئًا حتى وجدَت سيدة غارقة في دمائها فاقدة للحياة .. خارت قوى ليلى وغشي عليها من فرط ما رأته من وحشية، وبقي المشهد هكذا لسيدتين ملقاتين على الرمال يُحيط بهم كوخ صغير، وبقي الوضع كما هو عليه ومرّت عدة ساعات حتى استعادت ليلى وعيها وهي تتمتم .. 
فريدة، هذا هو اسمي.. لقد استعادت ذاكرتها و تذكرت من هي لكن الطامة حدثت عندما رأت وجه السيدة الميتة .. صُعِقت ليلى وصرخت صرخة رجّت قلبها، ثم أخذت تحاكي نفسها قائلة: من تلك؟ ومن أنا ؟ هل أنا مت؟ أم أنا على قيد الحياة؟ وما الذي أراه الآن؟ وما تلك الدماء؟ ولماذا أرى تلك السيدة تمتلك نفس ملامحي ؟ لماذا تبدو وكأنها أنا؟ 
ظلّت ليلى على تلك الحالة، لا تدرى أهذا واقع أم خيال تعيش فيه وحدها، حتى أنها ظلّت بجانب الجثة الملقاة حتى أصابها العفن وساءت رائحتها، وليلى أيضًا كانت تسير على خُطى الموتِ لا محالة، فالأيام تمضي بلا طعام ولاشراب، ولا لديها القدرة على البحث عن معالم للحياة.. وكأن عقلها طار عندما تذكرت أسمها وملامحها لتجد جثة تقاسمها في تلك الملامح.. اختارت ليلى مأوى شبيهتها حتى ماتت وكان كل ما ترجوه أن تعلم لها هوية، تعلم مَن تكون؟ ربما تكون متخبطة الذاكرة.. ربما تكون ليست فريدة كما هي ليست ليلى .. ربما تكون شخصًا مهمشًا أتى إلى الحياة لينتهي به المطافُ في ذلك الجنون .. ربما كانت ممن يمتلكون أحلامًا بسيطة ولكن تجرفهم الحياة إلى الصحراء، لتجردهم من أحلامهم وطموحهم .. وتتركهم ليموتوا.. كما ماتت ليلى. 
تمت

الجمعة، 8 مايو 2020

يا ليتني مِتُّ قبل هذا! ‏

``قصة قصيرة``

يا ليتني مِتُّ قبل هذا! 

كعادة معدتي البلهاء؛ يعتصرني الجوع الشديد، يكاد يُغشى علّي، أشعر أنني علي وشك السقوط.. 
فمنذ أن رست السفينة علي شاطيء تلك الجزيرة وأنا لم أذق طعاماً قط، فالناس هُنا غريبو الأطوار لأقصى درجة، يهرولون وكأنه يوم القيامة، الجمي يجري ويلهث علي قوت يومه ولا يعبأ بمن هم حوله، فما يهمه هو نفسه وربما من يعولهم فقط؛ لذلك لم أجد لنفسي متسعاً أن اسأل أحدهم طعاماً أو شراباً يُعينُني لمسيرة أطول!
شعرتُ بدوار شديد فأتخذت من الجبلِ مجلساً لأستعيد اتزاني ولكّني اكتشفت أن معدتي ليست وحدها البلهاء بل رأسي أيضاً! 
أخذت تلك البلهاء الأُخري تبعث أفكار شيطانية، تندمني علي قدومي لرحلة الاستكشاف تلك، ما كان يجب أن يدفعنا شغفنا المجنون إلي المخاطرة بأنفسنا في مكانٍ كذلك لمجرد حب الاستكشاف.. كان يجب أن أُحكِم عقلي قليلاً! 
بعد مرور ساعات قليلة رُدَ إلّي وعيي بعدما أخذتني رحلة نعاس لا بأس بها، وقفتُ وقررتُ المسيرَ حتي أن يتضح لي طريقاً أسير فيه إلي المدينة نفسها لأبتاع طعاماً يسد فوهة معدتي التي لا تهدأ، وبالفعل نزلت من الجبلِ وسرتُ في طريق مهتديًا ببعض المارة.. 
حتي قابلتُ امرأة عجوز تمتلك ملامح عجيبة الشكلِ، لديها شعر أبيض مجعد، ترتدي طاقية بالية، مظهرها يبدو غريباً بعض الشيء، كانت جالسة علي باب منزلها ترتعش من برودة الجو الماطر، فوقفت عندها وتحدثتُ قائلاً : 

يا سيدتي، إني غريب، لستُ من هنا، هل يمكنكِ أن تُرشديني إلي مكان أشتري منه طعاماً؟ 

رفعت السيدة وجهها لأعلى وظهر عليها علامات الامتعاض الشديد وفي داخلها تُحدِثُ نفسها..

 ماهذا المجنون؟ لما أتي إلّي خصيصاً ليسألني؟  
 
شعرت أنها تأخرت في الردِ علّي فأردفت قائلةً : 
مرحباً بك يا ولدي، هُناك مطعم قريب، أسعاره زهيدة وطعامه لا بأس به.. يُسمى "ملتقى الأحبة"..

فاطمئننتُ في نفسي أن ما في جيبي من مالٍ سيكفي رحلتي هنا، ابتسمت بشدة وقلت: 

أخبريني به يا سيدتي، عاجلاً عاجلاً، سأموت جوعاً... 

ردت قائلةً : لا تتعجل يا ولدي، فقدرُك ستلقاه حتماً، لن يُعيقه عنكَ أحدٌ، فلِمَ العجلة؟ 

قلت لها : يا سيدتي، لم أذق طعاماً قط، وبدأت قوة قدماي تخور.. 

فردت قائلةً : إذًا، امش في هذا الطريق المستقيم، سيقابلك تقاطع، امش يميناً واستمر قليلاً وستصل إلى الملتقى، ولا، تتعجل قدركَ يا ولدي.. 

فقلتُ: حسناً يا سيدتي، جزاك الله الخير الوفير. 

وذهبت حيثما وصفت لي السيدة العجوز، ولكني توجست في نفسي خيفة من ذلك الطريق، كان مظلماً، بارداً جداً وكأن البرودة تزداد كلما مشيتُ في أعماقه والضباب يُغطي السماء كلها رغم المطر المستمر، يالها من ظاهرة عجيبة!
رأيتُ المطعم وكأن رؤيته ازالت كل ما في خاطري من خيفة ودخلتُ وجلست علي أقرب منضدة من الباب، فلم تكن قدماي تساعدني علي السير خطوات أخرى.. 
انتظرتُ أن يأتيني أحدهم ليسألني ماذا سأطلب، وياليتني ما انتظرت، كان ما رأيته كالصاعقة على عقلي، أهذا حقاً أم أنني أهذي من الجوع؟ 
كان النادل مرتدياً الزي الرسمي للوظيفة وممسكًا بقائمة الطعام، ولكن الغريب كان في هيئته، فمنذ متي نرى نادلاً لديه قرون كالحيوانات؟ منذُ متي ونحن نرى نادلًا بشرته رمادية اللون؟ منذُ متى ونحن نسمعهم يتحدثون بالتصوير البطئ؟ منذُ متى ونحن نرى مطعماً يُديره كائنات غير بشرية؟
صُعقت حتي شعرتُ أن قدماي قد شُلَّت، تخبطت الأفكار في مخي وفقدتُ قدرتي علي الكلامِ، كان النازل يثرثر ويسألني ماذا سأطلب، ولكنني كنتُ في عالم أخر! ما عجبته أيضاً أنه كان مستنكرًا مما بدى علي وجهي من علامات الدهشة.. وكأن الأمر عادياً.. لماذا تتعاون جميعُ الظواهر أن تخرجني مختلاً؟ هل أنا مجنون حقاً؟ هل ما رأيته حقيقة أم خيال؟  
عندما شعرت بقدرتي علي السير مجدداً لملمتُ شتات نفسي وفررت مهرولاً خارج المطعم ذلك، ماشياً في نفس الطريق الذي جئتُ منه، قاصداً السيدة العجوز، حتي وصلتَ إلي منزلها ووجدت بالباب مغلقاً مقيداً بالأصفاد ولا أحد يجلس أمام الباب.
صعقتُ للمرة الثانية، ماذا يحدث؟ أين ذهبَت؟ لماذا وجهتني إلي ذلك المطعم تحديداً؟ وما حقيقة كلامها العجيب بشأن ألا استعجل اقداري؟
جلستُ أمام منزلها أحدث نفسي ولا أجد إجابة، فكم من الأسئلة لا نجد لها جواباً! يا لحسرتنا علي حياتنا الضائعة في إيجاد الحلول الضائعة! ظللتُ أهزي هكذا حتي جاء إلّي رجلُ وسألني :

ماذا بك يا ولدي، ولماذا أنت جالسُ هنا؟ 

فقصصت عليه قصتي وما حدثَ لي، وكنتُ أحكي ودموع عيني تلاحقني، كنت خائفاً مضطرباً أسفاً على رحلتي التي دمرتها السيدة العجوز! 

رد علّي الرجل وعلامات الحسرة تملأ وجهه قائلاً :

 يا بني، استعذ بالله من الشيطان الرجيم، السيدة العجوز التي كانت تسكن هُنا قد توفاها الله منذ سنوات عدة، عندما احترق منزلها ولم يلحقها أحد.. وأما المطعم، فكانت صاعقته أكبر، هذا المطعم كان مغلقاً للتجديدات بعدما أصابه اثار حريق نشبت منذ عامين واقتلعت ارواح العاملين جميعاً.. 
يا ولدي، كل من رأيتهم أموات.. الحريقُ يا ولدي اخذهم جميعاً منذ سنوات..

سمعتُ كلماته ووقعت علي نفسي كالصاعقة، لم أدري هل ألوم الحريقَ أم ألوم نفسي علي أوهامي.. 
يا ليتني لم أسلك ذلك الطريق، يا ليتني مِتُ قبل هذا.. 

تمت. 

#رنا_هشام

السبت، 2 فبراير 2019

قِطارُ الحُبِ

إهداءُ إلي الأرواح المنهَكة كأنها تركُض منذُ يومَ الولادَة.. وتعذر عليها الوصُولُ ..
إهداءُ إلي كل من أحببناهم بصدقٍ .. شاءت المسافات أم أبيت فهم في غوائِل القلبِ مستوطنينَ !
إهداءُ إلي مَن أحبطوني فجعلوني أُقدِرُ ذاتي أكثر فأكثر..
إهداءُ إلي حُلمِي الصغير - ربما لسْتُ أعلمه جيدًا ولكنه لن يَضِلُ طريقي ثانيةً - تركتني أسير وحدي.. وأشتد علّي المسير.. تنازَل يا حُلمي و أستَعِد للقائِي قريبًا.. فأنا علي أتم الاستعداد ❤

ظننتُ كثيرًا أن كُل أحلامي لا تتحقق.. تغادرُني وترحل،  حتي تلك اللاتي أحببتها كثيرًا  وزاد تعلُقي بها.. ولكن كل هذة الظنون خابت يوم التقيتُه.. كانت ابتسامته الساحرة قادرةً علي إزالة كل شيء حتي تلك الظنون الدخيلة في نفسي ..
ولكن....  !
أيقنتُ آسفة أن لكل شيء آخر..  حتي لما وقَر بالفؤاد واختبئ..
                    "للحُــــــــبِ آخـــــــــــر.. "
جئت اليوم بمثابة الراوي، وأيضًا صاحِبُ الحكاية..
"الأحد 18 فبراير 2001 " يومُ ليس له مثيل.. عصافير الحب تَحوم حول البيت وتملؤه أصوات رنانة مُبهِجة ، حتي الورود أشعر وكأنها في قمة تفتُحِها .. ، تحركت قليلًا من نومي عندما تخلل ضوء الشمس في غُرفَتي معلنًا قدوم الصبح ، لست أدري هل هو الذي أوقظني ،أم أنني لَم أنمْ تلك الليلة .. لقد غَلبتْني لهفتي وأنا التي كُنت أظن أني لا أُبالي !
ذهبت لأرتدي فُستاني الجميل -كان لونه أزرق يشبه لون السماء- هل هو الذي يُزينُني أم أنا التي أفعل؟  صففتُ شعري وذهبت لأودع جدتي - هي التي تولت أموري منذ سفر والداي إلي الخارج - وأخبرتُها أني ذاهبة لمحطة القطار لكي أقابله.. وسوف آتي به إليها لكي تراه..
غادرت المنزل وتوجهتُ إلي المحطة وبداخلي تخبُط شعوري تعجَزُ عن وصفِه الكلماتُ .. شعور جعلني أُيقِن أن المسافات لا تزيدُ الحُبِ"الصادِقُ "إلا حُبًا.. شعور جعلني أُيقِن أني مازلت علي قيدِ الحلم.. علي قيد الحُب! 
لقد سافر منذ ثلاثة أعوام تاركًا البلدة لدواعي سفره.. ولكنني توسلتُ إليه لكي آراه ولو للحظة .. لحظة واحدة ويقِفُ الزمانُ عِندها! والله ليتَهُ يعلَمُ قدرُه في قلبي.. فهو الأول والأخير ❤ لا سبيل له للخروج من قلبي..  فهنا راحَتُكَ يا رفيق الدَربِ ❤!
سرحتُ قليلًا في أفكاري تلكَ ولكن ردني إلي وعيي وصولِي إلي المحطة، دخلْتُ متخطيةً كل الحُضُور وصولًا إلي رَصيف القطارِ ..
كان قلبي يدق سريعًا وكأنه خائفًا مرتعِدًا.. ما عُدتُ أفهِمُه.. ما لك خائف؟  أليس هذا موعِد لقاء حبيبِك الذي طالما حَلِمت به؟  ما عُدتُ أفهم قلبي..  ما عُدتُ أفهمُ نفسي! 
أظنه خائفًا من كثرة تلْقِي الصدمات .. من توالي الخيبات، قلبي يُناجي خالِقُه أن يُتمَها عليه بالفرح اليوم..
سرحتُ ثانيةً وردني إلي وعيي وصول القطار نفسَهُ .. أخيرًا دخل قطار حبيبي إلي محطة قلبي الرئيسية ❤ ..
ها هو لَقد شاهدته..  كان علي شكله الذي اعتدتُه، كان كما اتخيلُه كل لحظة، جميلًا مبتسمًا كعادته ..
أبيضُ الوجه ، مُرتَبُ الملابِس..  نعم لقد رآني ولوّح لي بيديه الحانيتين متمسكًا ببعض الورود ..
وفجأة .. اصطدم قطار القادم مع القطار الراحل في نقطة تبادل القضيب..
وقفت مكاني غير متفهِمةُ ما حدث، النساء يضربن علي صدورِهن ويصيحن بأعلي الأصوات.. كُلُ من في المحطة في دهشة.. حتي أنا لا أستطيع البُكاء، كأن عقلي وجسدي توقفوا للحظة.. هل هذا قطار المُحمَلُ ب "حـبـيـبـي" ؟ أم أنني أحلم بكابوسٍ  مرير.. للحظة استوعِبتُ ما حدَثَ،  أنني خَسِرتُ كلَ شيئ ، انفجرت فالبكاء والعويل.. أُخرِج كل ما بي من طاقة فيه.. لقد مات من انتظرتُه طويلًا.. فقدتُ الوعي لمدة كبيرة تُقارِبُ الساعتين.. وعندما رُددتُ إلي وعيي كُنتُ قد نُقِلتُ للمستشفي بواسطة أحدهم وقد اتصل بجدتي لكي تأتي..
أول ما نطقت به " أين هو؟  أين هو ؟ أمات ؟"
هدأتني جدتي كثيرًا وترجَتنِي لكي أهدأ.. وظلت تُعيد في كلمات عديدة مثل "هذا نصيب " "عمر ونفد" وهكذا..  وكل تلك الكلمات ما زادتني إلا بكاءًا وآملًا في آخر لقاء..
"أُريدُ رؤياه يا جدتي، أرجوكي "
لا أُنكِر دور جدتي ومحاولاتها لكي تجعلني آراه قبل أن يُنقَل إلي مثواه الآخيرِ ..
نعم رأيتُه، للأسف رأيتُه وهو مفارقًا.. كان كما لمحته قبل تلك الحادثة.. ملابِسه الأنيقة قد تَلطخت بالدِماء .. لونه الأبيض لم يَعد أبيضًا!  فالدماء غيرَت كُل شيء..
باقة الزهور مازالت متشبثة بملابِسه، كانت جميلة كشاريها ولكن الدماء لم تترُكها علي حَالِها..
كانت هُناكَ ورقة مُرفقة بداخل الورود مكتوبُ عَليها.. "أنتِ بمثابة عالَمي، أعلَمي أني مرزوقُ بِحُبِك، مبتلَي بفقر اللِقاء.. أعلَمي أني أُحِبُكِ " ..
قرأتُها وانفجرت دموعي كالسيل المنهَمِر.. لا نهاية لها، ولا أدري ما العَمل إذًا ؟؟ هل هذا اللقاء الذي طالما حَلُمتُ به؟  ..
جلست بجانبه لا أفعل شيئًا غير البكاء حتي أن يُحدِثُ الله بَعد ذَلِك أمرًا..
"ربما يكون للحُب آخر في قصتي هذة..  ولكن في حياتي..  لا نـهـايـة للحُــبِ "
-فالحُب مثل الموتِ وعدُ لا يُردُ ولا يزولُ"محمود درويش- ❤
#النهاية





             
                      

الخميس، 26 يوليو 2018

الضوء المنبثق


ثاني قصة بقلمي
بسم الله الرحمن الرحيم
الضوء المنبثق  ..

اهداء لكل المكافحين في الحياة المؤمنين بقدراتهم مهما خانتهم الظروف .. دمتم مكافحين رغم صعوبة الوصول , لعل بينكم وبين أقداركم القليل من الجهد وتصلوا ..
المقدمة :
لم يكن وسيما للغاية , لم يكن قوى البنيان ككثير من أبناء جيله , ولكنك كنت ترى في عينه شيئا ما غريبا لا يعلمه الا الله , كان يدعي رامي وكان من سجيته لا يلتفت للاخرين ولا يهمه امرهم . وجهة نظرة كثيرا ما تكون صائبة وموضوعية .. لم يكن رامي محظوظا للغاية ولكنه كان مجتهدا ومؤمنا بنفسه لاقصي حد ومستعدا لبذل كل جهده للوصول لقمته الخاصة !!
المشهد الاول : يستقيظ رامي صباح اليوم لكي يبدأ يومه كما اعتاد , يتوضأ ليصلي ويرتدي ملابسه ويذهب لمدرسته ولكنه لا يذهب كما يذهب الاخرون بفتور ولكنه يذهب مملوءا بالحب والشغف ..
يقضي يومه بين الحصص المختلفة من المواد المختلفة  كاللغات والفيزياء والأحياء و التي لا تشبع رغباته فتكلفه مئات الساعات من العمل والبحث لإثراء معلوماته , ظل رامي مقتنعا بان هذة المواد لا تنفع ولا تشفع ولكنها ضرورية للحصول علي الشهادة التي اتضح انها لا أساس لها من الصحة كما يزعمون ..
رجع رامي من المدرسة منهكا فبدل ملابسه وقرر أن يأخذ غفوة حتي تنتهي امه من تحضير الطعام , عندما وضع رأسه علي الوسادة اخده النوم العميق .. من الواضح انه كان منهكا جسديا وربما فكريا لا أحد يعلم ..
المشهد الثاني :يقطع رامي نومه فاتحا عينيه ليجد نفسه في مكان لطالما كان غريبا عنه وكان معه صديقه أحمد الذي لازمه في لهوه وفي جده .ظل  الكهف مظلما الا جزء يتخلل منه الضوء قرر رامي خوض هذه التجربة ودخول الكهف ولكنه صديقه رفض.. تركه ومضي وظل رامي وحده , في البداية اخدت رامي الرهبة من المكان والاضاءة ولكنه سريعا ما تأقلم علي المكان وفكر متأنيا ماذا يفعل ؟؟
شيئا ما بداخله دفعه للمواصلة لاخر الكهف وعدم الاستسلام لاي سبب ربما الشغف ربما الحب لا أحد يعلم طبيعة الأمر  , سار رامي في الكهف رغم الظلام ولكنه تعثر في حجر حاد الزوايا لم يكن يراه ولم يكن لديه صديق ليحذره منه قبل الوقوع فيه فقد اتخلي عنه صديقه في بداية الكهف , واقعيا تذكر رامي ( وحلفت انك لا تميل مع الهواء , اين اليمين واين ما عاهدتني ؟؟؟؟؟) اين ما عاهدتني يا صديقي وابتسم لتفاهة الأمر ثم مضي في طريقه  !!!!!!!!!
لم يهتم بالجرح الذي اصابه في رأسه فمهما طال الالم سيزول ويغدو لا شيء ومضي في التقدم حتي سمع صوتا ما لم يألفه .. تلفت حوله لكي يحدد مصدر الصوت .. ظل في هذه الحيرة حتي رأى حيوانا صغيرا لم يعرف حتي اسمه كان أشبه بالفار أو ربما القط !!
بالرغم من أن رامي لم يكن محبا للحيوانات ولكنه أحس انه ظهر في هذة اللحظه ليؤنسه في رحلته التي ربما تكون شاقة , التقط رامي هذا الحيوان وقرر اصطحابه ولكنه تفاجئ عندما وجده يتحدث كما يتحدث البشر !!! لم يكن حيوانا مألوفا !!! حقا ما هذا الكائن العجيب ؟؟
قرر رامي أن يطلق علي هذا الكائن (بوكي) واخده وجلس متكئا علي صخرة صماء , تحدث بوكي الي رامي بتاريخ هذا الكهف ونشأته قائلا ان هذا الكهف كانت تسكنه قبيلة قديما من اهل الشام , ربما  كانوا يختبئون فيه من وبال الحروب المدمرة ( ربنا ينتقم من اللي كان السبب) وأكمل بوكي قائلا سرعان ما هجرت هذه القبيلة الكهف بسبب الحيوانات المفترسة التي كانوا بالكهف منذ الاف السنين .. تسرع رامي قائلا : هل مازالوا هنا ؟ رد بوكي قائلا : لا تقلق لا أحد هنا سوانا يا صديقي فلنتعاهد علي السير معا حتي النهاية , فلقد تعاهدنا ؟ نعم تعاهدنا  .. 
نهضوا الاثنان وساروا فالكهف لا يرشدهم شيء سوي بصيرتهم التي لا تنطفأ ابدا !!!
الكهف لم يكن شديد الاتساع ولكنه لم يكن ضيقا للغاية .. كان طويل جدا جدا حتي ظن رامي انه لن يخرج منه ابدا (الا لو علي نقالة بقي يعني  ) ,, لم تغن غاية رامي عبور الكهف من اجل الشهرة ( زي ما بيقولوا المنظرة ) ولكنه كان شغوفا لان يري ماذا يوجد في اخر الكهف .. ظل ماضيا هو وبوكي يؤنسه بقصصه التي لا يُمل منها حتي أحسا بحركة غريبة تحتهما وكأن الكهف ينهار واقعيا !!! نطق بوكي بسذاجة ( نسيت اقولك ان الارض دي مكان نشاط الزلازل يا صاحبي ) تملك الخوف والقلق من رامي وأحس بحجم الورطة التي وضع بها نفسه وظل يتوسل الي الله ان ينقذهما .. فالواقع لم يجدوا ما يحميهم من انهيار جدران الكهف عليهم غير تجويف صغير بداخل الكهف وظلا بداخله يتحدثان سويا حتي اصبحا اصدقاء ووعد رامي بوكي بأنه سوف يأخذه معه إلي منزله واستمر هذا الوضع حتي استقر الوضع وهدات الثورة خارج التجويف فاستطاعا الخروج والسير فالكهف ..
فجاة وقع عليهم شعاع ضوء خفيف مما شجعهم علي المواصلة ودلهم ان النهاية حتما قريبة ( او ربما تكون البداية لحياة افضل بكثير ) ..
قص رامي قصته علي بوكي وقص عليه تفاصيل اسرته المتكونة من خمس افراد واخوته الاكبر والاصغر منه وقال له كم كان يحبهم ويشعر بحجم ما يقدمونه من أجله .. ( مليون كلمة شكرا مش هتكفي )
انتابتهم السعادة العارمة عندما رأيا الضوء وادركا انهما تجاوزا كل الصعاب من الحجر الجارح والزلزال و الظلام والجوع والمرض و ...................
هأ هأ لقد فعلناها ؟ أترى هذا الضوء ؟؟ وصلنا للبداية الجديدة يا بوكي  , لقد فعلناها معا يا صديقي ..
اخيراااااااااااااااااااااا فعلتها هأ هأ ..😎
المشهدالثالت والاخير :
استيقظ يا رامي ؟ ما التي قد فعلتها يا بُني ؟؟ الطعام جاهز !!
اضطرب رامي مستيقظا يحاول ادراك ما يحدث ولكنه ادرك انه كان يحلم حلما جميلا جدا ليته كان واقعا ..
ينهض رامي من سريره ذاهبا لكي يغسل يده و كعادته يداعب قطه الأليف الصغير (بوكي ) قائلا : حتي معايا في احلامي يا سيدي !!
تمت بحمد الله
لا تتخلي عن احلامك مهما كان السبب ودعك من المحبطين المتكبرين , اجعل تسلقك للجبال لتري انت العالم ليس ليراك العالم !!😎💪💪
اثبت لنفسك فشل الابيات :
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه
تجري الرياح لما لا تشتهي السفن
لأنه فالواقع :
تجري الرياح كما تجري سفينتنا
نحن الرياح ونحن البحر والسفن
إن الذي يرتجي شيئا بهمته
يلقاه لو حاربته الانس والجن ..
فاقصد الي قمم الاشياء تدركها ..
تجري الرياح كما رادت لها السفن
بقلمي

#رناهشام

مقبرة الأحلام..

 عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ ...