السبت، 24 ديسمبر 2022

عزيزي الماضي.

ونحن نرى لمحات الماضي، نتيقن أن كل شيء يمضي، لكن المُضي ليس بالمجان أبدًا، ثمنه باهظ جدًا، ولكنه لا يُشترى بمالٍ ولا بذهبٍ؛ إنه يُكلِفك عمرًا وجهدًا. لذلك الماضي يُعلمك درسًا قاسيًا ألا تنفرط الحروف من فمك بسهولة وتقول: كل شيء يمضي. لأنك تعلمت ودفعت ثمنًا باهظًا لكل شيء كي يمضي. وكل الأحلام كي تنساها. وكل حبيب حتى يبرد قلبك وتستطيع أن تعيش، ولا تنتظر اعتذارًا ولا رجوعًا. تعيش وتعلم أنه لا أحد سيُعوِض مكانك أبدًا. وما أسوأ الماضي حين توثقه وتحتويه في كلماتك. تتجدد ذكراه كل عامٍ وأنت لا تدري. وإذا حبست الكلمات فإنها ستظل عالقة بداخلك ولن تنساها، في الحالتين يبقى الماضي خالدًا. لهذا فإن الماضي يؤلم والذكريات تؤلم، لكنها تُعْلِمُك كيف أصبحت شخصًا جديدًا. وتقول لك عليك أن تفخر لأنك مررت بكل هذه الأحداث العبثية ومازلت تحاول أن تصل إلى حياةٍ تُرضيك. 

إلى عزيزي الماضي، 

لا أحد سيُعوِض مكاني،
لا أحد سيُحقق أحلامي أفضل مني. 

لكنها الحياة.. 

فلعل ما هو قادم من الحياة يُرضينا. 
٢٥/١٢/٢٠٢٢
#رنا_هشام

الأحد، 11 ديسمبر 2022

مرحبًا ومئة وداعًا

في نهاية اليومِ، وربما نهاية العامِ، ولم أكن أتمنى يومًا أن أقول وربما نهاية العمرِ ولكنني قد فعلت عكس ما لم أتمنى، تتراكم عليكَ كل شيء أرهقك في هذه الحظات من الحياة، وكأن الشريط يُدار أمامك فترى نفسك في البداية، كيف كنتَ وما الذي أهمّك حينها. وترى نفسك في المنتصف، عندما كنت كاللاشيء هائمًا، تشك أن هذه اللحظات ستمضي. لكن الله قدر لها المُضي. ترى رفاق الرحلة، كل الذين مرّوا عليك ومن ثَم تركوك وحيدًا. كتبوا لك على الجدار القلبِ وداعًا بالخط العريض. كم كان كل هذا قاسيًا! تود لو أنك تُسرِع الشريط لتقفز على أحداث المسرحية الهزلية -التي تعيشها- لترى لماذا، لماذا أنت بالتحديد. لماذا يشعر كل من يمسِكُ يدكَ بالشوك فحسب. ولا أحد يرى فيك شيئًا جميلًا، أنت الذي كل شيئ فيكَ جميلٌ. لكن ربما تكون العبرة في أنك تستطيع أن تقول مرحبًا مجددًا، مرحبًا للأحلامِ، الحب والحياة.. مرحبًا تأتي بعد المئات من وداعًا.. لأنها الحياة. فكن شجاعًا وأنت تقول وداعًا، وكن شجاعًا ولا تخف من مرحبًا جديدة.

وكما قال باولو كويلو: إن كنت شجاعاً بما يكفي لتقول”وداعاً“، فستكافئك الحياة ب”مرحباً“ جديدة.

#رنا_هشام

١١ / ١٢/ ٢٠٢٢

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2022

الأصدقاء

ويحدث أن تفتقد الأصدقاء،
ولقائهم،
وضَحكاتهم،
وأحاديثهم الفارغة التي لا يُمل منها،
والطعام بصحبتهم،
والبكاء على اللبن المسكوب معهم،
والنقاش حول أسئلة المنهج الوجودية،
والخوف معًا،
والقلق معًا،
وانتظار النتائج معًا،
والفرح معًا،
حتى خطواتك معهم، تفتقدها، ويفتقدها الطريقُ،
والجدالات الكثيرة حول مستويات الإمتحان،
والضحك الخفي وسط الامتحان ذاته؛ عندما ندرك أن لا شيء تحت السيطرة،
والأوقات التي قضيناها معًا حتى أصبحنا شيئًا واحدًا لا يصير أجزاءً.

ولكن الآن، تحزن وتخاف.. أن تعودَ وحيدًا، بلا رِفاق؛ كما كنت قبل أن تعرف معنى الحياة الحقيقي.

#رنا_هشام

الأحد، 20 نوفمبر 2022

٢٠/١١/٢٠٢٢

كلما انقطعت عن الكتابة، كلما زاد شعوري بأن الرجوع إليها صعبٌ للغاية. فإذا بدأت أكتب فعن ماذا أكتب، كيف سأكمل السطور كما اعتدت، كيف سأستطيع أن أجعلك تشعر بي وبما أواجه. صدقًا إن الكتابة هي طريقتي الوحيدة في إيصال ما أشعر، وهي الشيء -الوحيد- الغالي الذي أفتقده في أيامي الآن. كما أفتقد حديثي الطلق كعادتي البلهاء، ولكنني الآن إذا بدأت لأكتب سأفيض العالم بالأفكار السوداء الكئيبة، وسيصفني الناس بأنني أكئب مما أنا عليه. 
لا أعلم تحديدًا ما الذي يجعل الإنسان هكذا، فاقدًا رغبته في الوصال مطلقًا، يشعر أنه خُلِق لكي يبقى وحيدًا، منغلقًا في زاوية ضيقة هو وأفكاره. ننتظر أن نرى أحدهما منتصرًا على الآخر. ولا أخفيكم سرًا قد أضحك وأُخفي في عيني رغبتي على البكاء المستمر، لأنه لا أحد يرحم سوى الله. وأنا قد سئمت البكاء؛ وأرهقني كثيرًا، والله يعلم أنني في كل وقتٍ كنت أحاول، ولا أملك شيئًا سوى المحاولة؛ لا أملك سلطة التصرف في النتائج؛ لو كنت أملكها لمنحت كل إنسانٍ ما يسعى لأجله باستماتة، لكن الله أعلم مني، ويرحم الجميع، حتى العبد الذي لا يرحم نفسه، لا يمنع إلا لحكمة.

وتبقى التساؤلات قائمة: هل تكمن المشكلة لدّي؟ 
ماذا فعلت لكي تعطيني الحياة كل هذا السوء؟ 
ومتى ستتجمل صورتي بالألوان؟
ومتى ستصبح ابتسامتي بلا دموع؟ 
ومتى سأصبح غير وحيد؟ ومتى سأصبح سعيد؟ 
ومتى سيكُف الناس عن إحساسي بالغربة والوَحشَة؟ 

#رنا_هشام

الأربعاء، 2 نوفمبر 2022

تحدي يوم المؤلفين

أخبرتني أمي بأن برجي المائي هو برج الحوت، وأنه من المفترض أن أكون عاطفيًا وحالمًا أكثر مما أنا عليه، يلومني العالم لأنني صلبُ وأخفي عاطفيتي المفرطة. ولكنني أحاول أن أكون هكذا لأخوض معركة الحياة كل يوم؛ بما فيها مترو الأنفاق، أخذه كل يومٍ إلى محطة رمسيس؛ حتى أذهب إلى العملِ؛ لأخذ في نهاية الشهر بضعة قروش لا تكفي أن أكل وجبتي المفضلة محشي البذنجان والدجاج المقلي في السمن أو أشم رائحة صينية بشاميل بما فيها من لحمٍ لذيذ. أفكر وأتحسر على ما أعيشه يوميًا. أنا أفقر مما يجب. ويقولون لك أنك حفيد الفراعنة، على سبيل الفخر والعزة، ماذا فعلنا بالفراعنة؟ 
لو كنا أحفاد إيلون ماسك؛ لكنا نلعب بالدولارات ونُطيرها في أعالي السماء.

#رنا_هشام

الجمعة، 7 أكتوبر 2022

كيف تقف مواسيًا؟

احكِ لي كيف تقفُ مواسيًا لإنسانٍ لم يفعل شيئًا مؤذيًا لأحدٍ قط، ومع ذلك فلا يسلم من أذى العابرين..

يقضي أيامه في محاولات إصلاح علاقاته بالآخرين، ثم لا يجني من تلك المحاولاتِ سوى الهزيمة مرة بعد مرة.

يجلس ليفكر ويُشفِق على حاله، وعلى ما وصلت إليه نفسه من اليأسِ والتعب.

يقول ربما المشكلة هي أنا، ربما أنا لا أجذب سوى الأشياء السيئة.

لكن، يتبعها قائلًا وربما هذا هو قدري، ولا أملك شيئًا سوى أن أتقبله حتى وإن كان مؤلمًا.

ومِن ثَم يستمر في التفكير، ولا شيء يعطيه دفعة للتوقف عن حرق ذاته في إيجاد الإجابات.

هل تظنه يصل لشيء؟ لأ، لم ولن يصل.

يقول له أصدقائه: كيف تتحمل كل هذا وتستمر وكأن شيئًا لم يحدث؟

فيُجيب.. ابكِ كل ليلة، وأُخبر الله بكل شيء أشعر به.. ولا أتجاوز وإن بدا ذلك. إن فتحت قلبي، ستجد تلالًا من التراكمات.

#رنا_هشام

السبت، 1 أكتوبر 2022

حديثي مع نفسي

في كثيرٍ من الأوقات يمِلُ الإنسان من كل شيء، حتى من أشياءه المفضلة، يتوقف عن ممارسة كل شيء يسعده، لأن كل شيء أصبح حملًا ثقيلًا؛ حملًا لا يُطاق. 
لهذا فأنا أكتب قليلًا وأقرأ قليلًا أيضًا، ولا يعجبني هذا الشيء؛ لأن الحروف هي هويتي، وطريقتي الوحيدة لأقول ما أريد ولا أنفجر باكيًا، أو لأقول ما أريد وأبكي معًا. فأشعر أن حملي صار خفيفًا. لكنني الآن لستُ في حاجة أن أكتب للعالم، أنا في حاجة أن أكتب لنفسي، ربما شيئًا يتغيرُ، ربما أصبح هادئًا أكثر. أو ربما أستطيع أن أعيش بخفة. 
حاولت مرارًا أن أمسك قلمًا وأكتب لنفسي قليلًا من الكلمات، لكنني أشعر أن ثمة شيء مبتذل في أن يكتب الإنسان لنفسه كم هو جميلًا في حين أن لا أحد يرى هذا الجمال. أو أنه يحاول في كل نواحي الحياة ولكنه لا يصل في أي ناحية منهم. أو أنه في كل مرة يحاول أن يقول كم يعاني حتى يعيش، وكم يبكي حتى يستطيع أني يبتسم أمام العالم، لا يستطيع. بل ويظهر أنه لا يبالي، وأنه يعيش الحياة التي يريدها. ولكن في الحقيقة هو لا يعيش، بل يرجو أيامه أن تمضي بلا خيبات جديدة، بلا آلام لا تزول. 

إن كان هناك شيئًا عليكَ أن تقوله لنفسك فما هو؟

أما أنا، فأكتب لنفسي كل لحظة أشعر أنني لا أستطيع أن أمضي، وأقول كلامًا كثيرًا، وكأني أجلس مع نفسي نحتسي كوبًا من القهوة التي نحبها كثيرًا، ونتناقش في حياتنا التي لن تكون قاسية مدى الحياة. 

ولحديثي مع نفسي بقية. 

#رنا_هشام

مقبرة الأحلام..

 عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ ...