الأحد، 20 نوفمبر 2022

٢٠/١١/٢٠٢٢

كلما انقطعت عن الكتابة، كلما زاد شعوري بأن الرجوع إليها صعبٌ للغاية. فإذا بدأت أكتب فعن ماذا أكتب، كيف سأكمل السطور كما اعتدت، كيف سأستطيع أن أجعلك تشعر بي وبما أواجه. صدقًا إن الكتابة هي طريقتي الوحيدة في إيصال ما أشعر، وهي الشيء -الوحيد- الغالي الذي أفتقده في أيامي الآن. كما أفتقد حديثي الطلق كعادتي البلهاء، ولكنني الآن إذا بدأت لأكتب سأفيض العالم بالأفكار السوداء الكئيبة، وسيصفني الناس بأنني أكئب مما أنا عليه. 
لا أعلم تحديدًا ما الذي يجعل الإنسان هكذا، فاقدًا رغبته في الوصال مطلقًا، يشعر أنه خُلِق لكي يبقى وحيدًا، منغلقًا في زاوية ضيقة هو وأفكاره. ننتظر أن نرى أحدهما منتصرًا على الآخر. ولا أخفيكم سرًا قد أضحك وأُخفي في عيني رغبتي على البكاء المستمر، لأنه لا أحد يرحم سوى الله. وأنا قد سئمت البكاء؛ وأرهقني كثيرًا، والله يعلم أنني في كل وقتٍ كنت أحاول، ولا أملك شيئًا سوى المحاولة؛ لا أملك سلطة التصرف في النتائج؛ لو كنت أملكها لمنحت كل إنسانٍ ما يسعى لأجله باستماتة، لكن الله أعلم مني، ويرحم الجميع، حتى العبد الذي لا يرحم نفسه، لا يمنع إلا لحكمة.

وتبقى التساؤلات قائمة: هل تكمن المشكلة لدّي؟ 
ماذا فعلت لكي تعطيني الحياة كل هذا السوء؟ 
ومتى ستتجمل صورتي بالألوان؟
ومتى ستصبح ابتسامتي بلا دموع؟ 
ومتى سأصبح غير وحيد؟ ومتى سأصبح سعيد؟ 
ومتى سيكُف الناس عن إحساسي بالغربة والوَحشَة؟ 

#رنا_هشام

الأربعاء، 2 نوفمبر 2022

تحدي يوم المؤلفين

أخبرتني أمي بأن برجي المائي هو برج الحوت، وأنه من المفترض أن أكون عاطفيًا وحالمًا أكثر مما أنا عليه، يلومني العالم لأنني صلبُ وأخفي عاطفيتي المفرطة. ولكنني أحاول أن أكون هكذا لأخوض معركة الحياة كل يوم؛ بما فيها مترو الأنفاق، أخذه كل يومٍ إلى محطة رمسيس؛ حتى أذهب إلى العملِ؛ لأخذ في نهاية الشهر بضعة قروش لا تكفي أن أكل وجبتي المفضلة محشي البذنجان والدجاج المقلي في السمن أو أشم رائحة صينية بشاميل بما فيها من لحمٍ لذيذ. أفكر وأتحسر على ما أعيشه يوميًا. أنا أفقر مما يجب. ويقولون لك أنك حفيد الفراعنة، على سبيل الفخر والعزة، ماذا فعلنا بالفراعنة؟ 
لو كنا أحفاد إيلون ماسك؛ لكنا نلعب بالدولارات ونُطيرها في أعالي السماء.

#رنا_هشام

الجمعة، 7 أكتوبر 2022

كيف تقف مواسيًا؟

احكِ لي كيف تقفُ مواسيًا لإنسانٍ لم يفعل شيئًا مؤذيًا لأحدٍ قط، ومع ذلك فلا يسلم من أذى العابرين..

يقضي أيامه في محاولات إصلاح علاقاته بالآخرين، ثم لا يجني من تلك المحاولاتِ سوى الهزيمة مرة بعد مرة.

يجلس ليفكر ويُشفِق على حاله، وعلى ما وصلت إليه نفسه من اليأسِ والتعب.

يقول ربما المشكلة هي أنا، ربما أنا لا أجذب سوى الأشياء السيئة.

لكن، يتبعها قائلًا وربما هذا هو قدري، ولا أملك شيئًا سوى أن أتقبله حتى وإن كان مؤلمًا.

ومِن ثَم يستمر في التفكير، ولا شيء يعطيه دفعة للتوقف عن حرق ذاته في إيجاد الإجابات.

هل تظنه يصل لشيء؟ لأ، لم ولن يصل.

يقول له أصدقائه: كيف تتحمل كل هذا وتستمر وكأن شيئًا لم يحدث؟

فيُجيب.. ابكِ كل ليلة، وأُخبر الله بكل شيء أشعر به.. ولا أتجاوز وإن بدا ذلك. إن فتحت قلبي، ستجد تلالًا من التراكمات.

#رنا_هشام

السبت، 1 أكتوبر 2022

حديثي مع نفسي

في كثيرٍ من الأوقات يمِلُ الإنسان من كل شيء، حتى من أشياءه المفضلة، يتوقف عن ممارسة كل شيء يسعده، لأن كل شيء أصبح حملًا ثقيلًا؛ حملًا لا يُطاق. 
لهذا فأنا أكتب قليلًا وأقرأ قليلًا أيضًا، ولا يعجبني هذا الشيء؛ لأن الحروف هي هويتي، وطريقتي الوحيدة لأقول ما أريد ولا أنفجر باكيًا، أو لأقول ما أريد وأبكي معًا. فأشعر أن حملي صار خفيفًا. لكنني الآن لستُ في حاجة أن أكتب للعالم، أنا في حاجة أن أكتب لنفسي، ربما شيئًا يتغيرُ، ربما أصبح هادئًا أكثر. أو ربما أستطيع أن أعيش بخفة. 
حاولت مرارًا أن أمسك قلمًا وأكتب لنفسي قليلًا من الكلمات، لكنني أشعر أن ثمة شيء مبتذل في أن يكتب الإنسان لنفسه كم هو جميلًا في حين أن لا أحد يرى هذا الجمال. أو أنه يحاول في كل نواحي الحياة ولكنه لا يصل في أي ناحية منهم. أو أنه في كل مرة يحاول أن يقول كم يعاني حتى يعيش، وكم يبكي حتى يستطيع أني يبتسم أمام العالم، لا يستطيع. بل ويظهر أنه لا يبالي، وأنه يعيش الحياة التي يريدها. ولكن في الحقيقة هو لا يعيش، بل يرجو أيامه أن تمضي بلا خيبات جديدة، بلا آلام لا تزول. 

إن كان هناك شيئًا عليكَ أن تقوله لنفسك فما هو؟

أما أنا، فأكتب لنفسي كل لحظة أشعر أنني لا أستطيع أن أمضي، وأقول كلامًا كثيرًا، وكأني أجلس مع نفسي نحتسي كوبًا من القهوة التي نحبها كثيرًا، ونتناقش في حياتنا التي لن تكون قاسية مدى الحياة. 

ولحديثي مع نفسي بقية. 

#رنا_هشام

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2022

٢٠ سبتمبر

أمس كنتُ أتوسل إلى اليومِ كي يمرَ بسلامٍ، كان كل شيء في وقتٍ غير وقته، لم يأت النومُ في وقته، وظللت وقتًا طويلًا في صمت تام، وفي ظلام دامس، لم أنم ولكنني لم أكن في حالة تسمح بفعل شيء، وقت ضائع فحَسب. أضطررت لكي استيقظ مبكرًا، وظللت أضغط على عقلي وجسدي لكي نقاوم، لكن في منتصف اليومِ خارت قوانا وخلدنا إلى النومِ. 
ربما ستحدث نفس الأشياء اليوم أيضًا، فقد اعتدت أنني أقضي وقتًا من الليل أُحلِل كل شيء، وأظل أتسائل هل أسير في طريق صحيح؟ أم أنني مازلت تائهة. هل يحبني أصدقائي كما أحبهم؟ أم أنني سأظل دومًا الطرف الأكثر تمسُكًا.. ولِماذا لا يعاملني الناس كما أعاملهم؟ نتقدم إليهم بلطفِ العالم كله ولا نحصد أمامه سوى الخراب.. ومئات الاسئلة التي أطرحها كل ليلة، حتى يهرب النوم إلى إنسانٍ آخر، لا يبالي بشيء مطلقًا؛ ليتركني أنا مع تساؤلاتي التي لا تنتهي.. ربما سأنتهي أنا قبل أن تنتهي هي.

ولكنّي أشكر الله على كل يومٍ جديد يمنحه لي، حتى وإن كان بعضه يمر في الأرق والتعب. 

٢٠/٩/٢٠٢٢
٢١/٩/٢٠٢٢

#رنا_هشام

الأحد، 11 سبتمبر 2022

١٢ سبتمبر

شعرتُ أنني بحاجة إلى العُزلة قليلًا، تفريغ العقلِ من كل شيء قد يؤرقه، حتى يستطيع أن يبدأ من جديدٍ، ويعود كما كان من قبل، عزمت على أن أختفي، وأُغلِق كل ما قد يربطني بالعالم. تسائلت هل بإمكاني أن أترك هاتفي وأخذ واحدًا آخر؛ لا يملك ذاكرةً ولا إنترنت، لا يملك شيئًا سوى الاتصال، وبما أنني شخص لا يجيد المحادثات التليفونية فأنا لن أحتاجه مطلقًا. 
لم أفعل هذا في حقيقة الأمر، لكنني حاولت على مدار ثلاثة أيام أن أحد من تفاعلاتي مع العالم، وأعيش على وضع توفير الطاقة. هذا لا يمنع أنني أجيب بشكل سريع على الرسائل، ليس لأنني أحب هذا؛ بل لأنني اعتدته. 
اليومَ أيضًا أحضرت لنفسي هدية مميزة، كتابًا.. يتحدث عن بعض الأمور النفسية، كلومِ النفس وجلد الذات، وعدم تقدير النفس.. وكثيرًا من الأمور التي أشعر بها كل يومٍ، ربما يستطيع هذا الكتاب أن يساعدني في محاولاتي للتصالح مع الحياة ونفسي أولًا وآخرًا.. قرأت فيه تساؤلًا مثيرًا حقًا، يقول الكاتب: (ما الذي يجعلنا نقف مسلوبي الإرادة أمام عادة جلد الذات دون أن نمتلك القدرة على إيقاف هذا النزيف الداخلي الدائم؟ ) 
استوقفني هذا السؤال لأنه مطروح في عقلي، لماذا نقف مستسلمين أمام اللوم كل ليلة؟ وأنا حقًا شغوفة لكي أجدَ إجابة ترضيني.. سواء أكانت في ذلك الكتاب أو في رحلة الحياة الواسعة.. 
والآن وفي النهاية.. أنا هنا، وأكتب.. لم انعزل ولم أختفي. وأواسي الجميع، وأخبرهم أننا سنمضي وسنكون ما نريد، ولكنني أقف عاجزة عن مواساة نفسي! 

#رنا_هشام

الخميس، 8 سبتمبر 2022

٨ سبتمبر

أليس جُرْمًا أن يقول الإنسان شيئًا ثم يعود ويتراجع، أليس كذلك؟ 

لأنني هكذا اليومَ وكل يومٍ، أُبرم اتفاقيات مع نفسي ولا أوفي بها، أقول أنني سوف أكتب كل يومٍ، سأشارك ما أشعر به وأعيشه، ولكن سرعان ما أتراجع، لأنني لا أجد ما أقول، لا أعرف كيف أصيغ ما أشعر به، كتلة من مشاعر الندمِ واليأس على كل شيءٍ مضى، تمامًا كالطفل التائه، في منتصف الطريق، لا يملك خارطة تقوده للنور، ولا يعرف كيف يعود لبداية الطريق. ولأول مرة لا يستطيع أن يفعل كما يقول والداه، لأنه في هذه اللحظة لم يَعُد طفلًا؛ وصارت حياته وقراراته أصعب مما كانت. حتى وإن أتخذ قرارًا ولم يكن صائب الاختيار، فلن يتحمل كلمات اللومِ والتوبيخ من نفسه أو ممن هم حوله. فلأول مرة تقف وتتسائل هل يمكنني أن أختفي؟ أتلاشى كما يتلاشى رماد الأشياء؟ أو أتحول لشجرة ينساها الناسُ حنى تذبل وتموت؟ أم سنظل فترة طويلة هكذا، نتقمص دور غصن الشجرة الضعيف، الذي تذروه الرياح رُغمًا عنه. ولا يملك من أمره شيئًا مطلقًا. أَعِدُ نفسي كل مساء أننا في اليوم التالي سوف نفكر بإيجابية، وسنحاول أن نرى شيئًا جميلًا بداخل كل شيء، وأننا لن نندم ثانيةً، ولن نضع نفسنا في دائرة اللومِ والتوبيخ. لكنني في الصباح أضحك بسخرية على وعودي تلك، وأقول لنفسي هلا نظرتِ إلى الواقع؟ 

حينها أتراجع عما وعدت به نفسي، وأدعو أن يمر يومي في سلام فحسب، لا أريد أن أكتب، لا أريد أن أقرأ، لا أريد أن أرى أحدًا أو أحدِث أحدًا، لا أريد شيئًا سوى أن ترحمني نفسي قليلًا. 

#رنا_هشام

مقبرة الأحلام..

 عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ ...