الاثنين، 30 أكتوبر 2023

البقرة الجميلة

ربما تظن أنني قد اشتريته لأن طعمه لذيذ؛ فأقول لكَ ليس لهذا فقط. فتظن أنني قد اشتريته لأن سعره منافس، فأقول لكَ ليس لهذا فقط. فيذهب خاطرك أنني أعجبت بهذه البقرة الجميلة، ذات الفيونكة الوردي الجذابة، فأقول لكَ أنك محق. لكن ليس هذا هو السبب أيضًا. ولكن السبب الحقيقي هو أنني تذكرت أن جدتي -رحمها الله- كانت تشتريه لي وأنا طفلة، وكنت أحبه لشكله الجميل. فلم أستطع مقاومة الزجاجة وجلبتها إلى سلة التسوق. وأكتب اليوم لأقول أن فتاة اليوم، ذات الأعوام الكثيرة مازالت تشبه فتاة الخمسة أعوام في كل شيء. لم يتغير شيء سوى أن الأحباب قد رحلوا.. عساكِ في الجنة سعيدة مُنعمة. وهنا لا تأتي ذكراكِ إلا وهي محملة بالخير، كل الخير. ♥️

#رنا_هشام

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2023

لن أكون.

لا أُخفيك سرًا -يا رفيق- لا أحب العمل في الشركة؛ حيث الضوضاء والأحاديث الكثيرة، وكل شخص يشعر وكأن المكان ملكه وحده؛ فيعلو صوته. وتتحول من شخص يحل مشاكله الخاصة إلى شخص يسمع الجميع ويسرح في مشاكل الأصدقاء. لا ننكر أن هذا ربما يكون صحيًا أحيانًا. لأنك تتعرض للرأي والرأي الآخر. وترى الأشياء التقنية من منظور آخر. يتسم بخبرة أكبر من زملائك الذين سبقوك في رحلتهم. لكن ما أحبه حقًا هو الصباح، رؤيتي للشمس، الهواء الذي يصطدم بوجهي، رغم أنني أمرض عندما أتعرض للهواء مباشرة لكنني لا أسمع كلام أمي وأغلق النافذة، بل أجلس بجانبها. أتمتع حقًا بلمسات الهواء وهي تُداعب وجهي الرشيق. وتقول لي صباح الخير يا فتاة، ربما يكون يومك أفضل اليوم. أتقبل منها البشرى، وأحاول أن أمضي يومًا أجمل من الأمس. حتى ولو لم يحدث؛ وهذا ما اعتدته، أحاول أن أبقى هادئة. أتمتع بالعالم الخارجي وبأبسط الأشياء. ربما هذا ما أفتقده في رحلتي إلى الكلية، الصباح والمشي في الهواء الساقع اللذيذ، التقاط الصور العشوائية الرائعة. ربما ما أكسبتني إياه الحياة هو موقع الكلية الجميل، لم أختر تخصصًا أحبه حينها ولكني قد وُفِقت في اختيار مكانًا أشتاق إليه كل يوم بعد الرحيل. 
رغم أنني لا أحب العمل خارج المنزل، ولا أحب مغادرة المنزل؛ لكنني مازلت أحب الصباح، الهواء، الطيور وكل شيء جميل يشعرني أنني مازلت على قيد الحياة. مازلت فتاة تشعر بالجمال وتلقطه وتكتب عنه. هذا أثمن شيء أملكه الآن. وهو ما يهون علّي كل شيء آخر. وإن فقدته.. حينها فقط لن أكون. 

٢٤/١٠/٢٠٢٣
#رنا_هشام

الجمعة، 13 أكتوبر 2023

الشمس هنا.

منذ عامٍ - بينما كنت أعيش في وضع ضبابي بعض الشيء- كتبت في دفتري اقتباسًا يقول: 
"ذات ليلةٍ سأكتبُ في دفتري أنني وأخيرًا وصلتُ لِما تمنيت وحلمت وطمحت، صاروا -إنجازاتي الخرافية- كُلهم معي الآن، بين ذراعيَّ حيث المكان هنا آمنٌ ليعيشوا معي مدى الحياة" 
كالعادة يظهر الاقتباس وحوله كثيرًا من الخرافات والتدوينات البرمجية غير النافعة. أذكر ما كنت أريد وقتها جيدًا، تمنيت أن تزول الضبابية، وتعم الشمس إلى الحياة. وأحقق إنجازًا يذكر، وأكتب عنه وأسعد به. ومن شدة الحماقة وصفت المكان بالآمن! وكأن تحقيق إنجازًا حينها كان هو قمة الآمان. 
وأنا -الآن- أعي جيدًا كم تحسن حالي كثيرًا، وبدأت الشمس تعرف طريقي وتُطِل علّي يومًا بعد يوم. ولكن لم أصل إلى المكان الآمن. ولم أعتبر أنني أنجزت شيئًا، أو في تعبير أدق، أنني لم أدع نفسي تشعر بشيءٍ من الإنجاز. ربما علّي أن أُقر أن المشكلة تكمن بداخلي؛ وأن الإنجازات الخرافية -التي كنت أقصدها حينها- قد تحققت. ولا دخل لنفسي وذاتي في مشكلتي مع عقلي، وأنه وجد بعدما وصل أن الوِجهة كانت خاطئة. أو الأحلام كانت كبيرة ويصعب علّي حملها. لا دخل لنفسي بأية أشياء أخرى. وليس عليها أن تتحمل كل تلك الإحباطات كل يومٍ. أعتذر لأحلامي وإنجازاتي الخرافية؛ لأنني لم أكن ملاذًا آمنًا. ولم أسعد بهم حق السعادة. يومًا ما سأكون أفضل، وسأعترف أن الشمس هنا وأنني أختار -أحيانًا- أن أُغلِق الستار. 
عذرًا أحلامي، أتمنى لكِ شخصًا أفضل في المطلق. 
٢٠٢٢/١٠/١٢
٢٠٢٣/١٠/١٣

#رنا_هشام

الأحد، 24 سبتمبر 2023

عزيزي الوقت.

لكلٍ منا أشياء يسهر لها، من لديه صديق يطمئنه على أحواله، ومن لديه حبيب يضخ له من الحكايا ما يكفي لإزالة أرقه الليلي. أما أنا فلا أفعل هذا أو ذاك. أقرأ قليلًا، أتحرك كثيرًا حتى يهدني التعب فأنام. ولكن أحب دائمًا أن أرى "ذكريات الفيسبوك" كل يوم بعد الثانية عشر صباحًا، أتصفح ما كتبت سابقًا، أرى صورًا قديمة وأضحك على شكلي فيها، وسرعان ما أقول: لم يتغير شكلك يا فتاة! إذًا أنتِ غير راضية على شكلك الآن، أليس كذلك؟ كل هذه هي نقاشات كل يومٍ بيني وبين نفسي.
 لكن اليوم جاء مختلفًا كثيرًا. إنها ذكرى حفلة تخرجي؛ رغم أنها كانت سيئة للغاية، رتيبة للغاية، لا أرى أحدًا ولا أسمع أحدًا. بيني وبين أصدقائي مئات الأسماء. يحدثني عقلي: أكان مهمًا أن تتفوقي وتتقدمي هكذا وتتركي الأصدقاء؟ تصرف غير أخلاقي يا فتاة! فأجيبه: ما ذنبي أنا؟ ماذا كان علّي أن أفعل! 
على غير العادة لا أستاء من إطلالتي هذا اليوم أبدًا، أشعر أنني لن أكون بهذا الجمال يومًا ما آخر. هذا هو أقصى حد قد أصل إليه. جاءت ابتسامتي حقيقية وسعيدة، كانت نابعة من القلب فحسْب. لا تشوبها شائبة، أتفهم مقصدي؟
لا أخفيكم سرًا حاولت تجاهل ذكرى الحفلة. حتى لا أجلس أحسب كم مضى من وقتٍ، وماذا قد أنجزت فيه، وهل هذا كافيًا أم كان علّي أن أنجز المزيد. لكنني لا أملك طاقة. لقد انهارت صحتي الجسدية والنفسية في المجال الذي اخترته. إما أن أكون شيئًا أو أن أحتفظ بما تبقى من صحتي. حاولت جاهدة أن أتجاهل هذا اليوم، لا أرى صوره ولا أذكر أن اليوم هي ذكراه. حتى قالت لي أختي: أتتذكري؟ منذ عامٍ مضى كان حفل تخرجك. أجبت: نعم أتذكر، فأنا اتذكر التاريخ. 
وهنا قدمت اعترافًا أن الذاكرة لا تنسى شيئًا، مهما أكدت عليها أن تتجاهل وتوجه التركيز على شيء آخر. ما يؤرقني حقًا أن الوقت يمضي سريعًا جدًا، لا أستطيع استيعابه. لا أستطيع أن أحدد ماذا أريد. وأين سأضع قدمي بعد ساعاتٍ. 
عزيزي الوقت، تمهل، فأنا لازلت لا أعرف ماذا أريد عندما أكون فتاة بالغة! 

#رنا_هشام 

الصورة لصاحبها.

السبت، 23 سبتمبر 2023

يا ليتني نظارة طبية!

منذ أقل من عام، عندما انهارت نظارتي الأخرى، كتبت لأقول أنها لم تتحمل ما رأته، وقررت المغادرة سريعًا ولم تترك لي رفاهية المغادرة معها. اليوم لا أعرف ما أقول، يبدو أن ما تخبئه أيامنا يزداد صعوبةً مرة بعد مرة. ولكن كالعادة إن قررت هي المغادرة، فأُحييها؛ لأنها على الأقل تعرف كيف تغادر كل ما هو مؤذي. خطوات صعبة يحجم عنها الكثيرون. يا ليتني نظارة طبية. 

٢٣/٩/٢٠٢٣
#رنا_هشام

الأربعاء، 13 سبتمبر 2023

اقلب الصفحة

اقلب الصفحة! 


لعلّها نصيحة هادفة، ألا تنصب المحكمة لنفسك لأنك أخطأت يومًا، أو عدة أيام. طالما أن هناك أيام أخرى سنستطيع فيها أن نُحسِن مما فعلنا. وأن فصلًا سيئًا من الحكاية لا يحتم عليها الإنتهاء، بل يتركها تستمر. ربما علينا فقط أن نقلب الصفحة ونبدأ أخرى.. لكن سيظل السؤال قائمًا: متى ستفنى صفحات الكتاب؟ ولا نستطيع بعدها أن.. نقلب الصفحة! 


#رنا_هشام

الأربعاء، 30 أغسطس 2023

لماذا لا أكتب، وما مخاوفي؟ (التمرين الأول)

عزيزي،، 


أعلم أن اقتحام حياة الأشخاص صعبًا تمامًا، وأنني أحتاجُ أن أطرق الباب كي تأذن لي بالحديث، لكن أخبرتني جيسيكا بيردي أن أكتب خطابًا وأرسله لصديق عزيز، أخبره عن مخاوفي وما يقيد يداي عن الكتابة. في حقيقة الأمر لا أملك صديقًا أستطيع أن أوجه إليه خطابًا أشرح فيه مشكلة تخصني، كل فردٍ من الأصدقاء لديه ما يكفي.. لذا سيكون خطابًا عامًا.. 

في البداية تحاوطني مخاوفي ألا أستمر إذا بدأت أن أكتب، وأن أقف في منتصف الطريق كعادة كل شيء، لا أصل لغايتي ولا أعود كالذي لا يعرف شيئًا. وأنت تعرف يا صديق كم يؤلمني هذا الوضع. ثم يخبرني عقلي أنه لا وقت للكتابة، علّي أن أجلس لأذاكر الدروس البرمجية؛ لكي يتحسن مستوى تفكيري الذي أكرهه. وبالفعل أطيعه وأجلس لأذاكر، وأواسي نفسي بأنني أيضًا أفعل شيئًا أرجوه وأحبه. لكن صدقًا.. أحزن على كلماتي الحبيسة، ومشاريعي التي لا تكتمل. رغم أنني -لا أخفيك سرًا- أشعر أنني أشطر بكثير في الكتابة عن البرمجيات، وأستطيع أن أعبر عن نفسي وعما أشعر. في الكتابة على الأقل أكون أنا وأخطو بحرية. أيضًا أخاف لأنني أضعت وقتًا كثيرًا، كان لدّي وقت حقًا.. لكنه انتهى بين الانتقال من وظيفة لأخرى والمذاكرة وتلك الأشياء التي تعرفها يا صديق. فالآن أنا حائرة، هل علّي أن أبدأ آملًا في الوصول؟ أم علّي أن أبدأ لكي أكون في صفٍ غير صفوف المستسلمين؟ ومن يدري ربما نصل؟ 
أعلم أنك ستقول لي أن الدراسة والوظيفة يسحبونني بعيدًا عن هواياتي، أعلم ذلك جيدًا.. لكن قل لي ما العمل؟ ليتني أخطبوطًا فتنتهي تلك الصراعات. 

إلى اللقاء يا صديق، ألقاك في واجب جديد ستعطيه لنا جيسيكا. ♥️

#رنا_هشام 

٣٠/٨/٢٠٢٣

مقبرة الأحلام..

 عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ ...