الاثنين، 21 أغسطس 2023

مليئة بالحنين إلى صباح أحبه.

نعم أنا مثلُك تمامًا، أحن إلى أشياء مضت، إلى صباحات كنت أُحبها، إلى أماكن كنت أشعر فيها بالراحة والألفة، حينها كان كل شيء يتصف بشيء من البساطة، حتى في أصعب الأوقات وأحلكها؛ كنت أرى شيئًا جميلًا هناك. وكنت أستطيع أن أؤمن أن شيئًا جميلًا في طريقه إلّي. كعادة الإنسان العَجول وددت أن أقفز من مركب أحبها. وقد استجابت الحياةُ لي.. لكنني أسأل هل بإمكان الزمان أن يعود لترفض الحياة طلبي الأهوج حينها؟ من صباح لا أحبه أكتب لأقول أنني مليئة بالحنين إلى صباح أحبه، إلى رفاق الرحلة.. وإلى كل شيء كان يُشعِر الإنسان أنه إنسانًا.              

#رنا_هشام

الخميس، 17 أغسطس 2023

حب لا نندم عليه أبدًا

أعلم أنه في مثل هذه الأيام الضاغطة، يعلق في ذاكرة الإنسان كل ماهو غير مفيد، وكل شيء لن نصل به لشيء. وكذلك أنا مثل هذا الإنسان؛ علق برأسي سؤالًا قد كتبته فتاةٌ في إحدى المواقع، تسأل الأخريات هل ستتحقق مفهوم السعادة عندما تتزوج شخصًا تحبه أم شخصًا يحبها. تجاوزت السؤال أول مرة قرأته بها، لكنه ظل يحوم في رأسي طيلة اليومِ حتى سنحت له الفرصة لكي يتربع على عرش التفكير غير المجدي. لا أعلم لماذا أفكر معها، لا أملك شخصًا يحبني ولا لدّي شخص أحبه، أعيش كزرع الصبار. لكن الفتاة لم تسأل ما مصير زرع الصبار في النهاية! فما دخلي أنا إذًا. لكنني تسائلت لماذا جعلناه أمرًا حتميًا ألا نجد حبًا متبادلًا؟ طريق متواصل يأتي ويذهب، دعم مستمر يؤخذ ويعطى. لماذا جعلتنا الحياة نقسم كل شيء، ونفقد جمال كل شيء. سألت نفسي هل ستكون فكرة مستحيلة أن ينتظر الإنسان شخصًا يجد معه الطريق له وجهتان؟ هل سيكون بيهمش الواقع ليعيش في الأحلام؟ وستنتهي به وحيدًا حزينًا نادمًا على ما فات؟ أم أنه سيأتي يومٌ نجد فيه شيئًا متبادلًا؟ 
قلب يحنو على قلب، يد تربت على كتف، كلمة تمحي كثيرًا من الأوهام والهواجس، حب لا نندم عليه أبدًا.
ظللت هكذا لا إجابة ترضيني.. حتى أدار السائق الراديو، وبدأت الأغنية وعلا الصوت قائلًا: وكان مفروض محبكش! 

#رنا_هشام

الثلاثاء، 8 أغسطس 2023

وظيفة اسميتها وظيفة الأحلام

مازلت أسأل نفسي كل يومٍ ماذا يحتاج الإنسان كي يكون إنسانًا مميزًا، أيحتاج إلى وظيفة؟ أم يحتاج إلى وظيفة يحبها؟ أيحتاج إلى مالٍ كثيرٍ؟ أم يحتاج أشياء ينفق عليها؟ 
وهل هذه الأشياء جميعها ستجعله سعيدًا؟ أم أنها ستساعده يساير الحياة؛ يتقبلها تارة ثم تهزمه تارة أخرى. كنت أظن أن كل شيء سيكون على ما يرام بينما أنا أعمل في وظيفة أحلامي؛ لكنني كنت واهمةً فلا شيء على ما يرام أبدًا، ولا شيء يمضي سوى العمر والأيام. ما يجعل الإنسان مميزًا حقًا هي موهبته التي طالما يمتاز بها، والتي أشعر أنها تنفرط من يدي شيئًا فشيئًا؛ فتمر علّي أيام أود لو أكتب سطرًا واحدًا، أو أن أقول ماذا أشعر وماذا أريد في كلمات واضحة. ولكنني أعجز بشدة، أشعر أن بيني وبين السطور أغلال وأسوار. وأهون على نفسي وأقول لا بأس، كفى أنني في وظيفة الأحلام. أسعى لأكون أفضل من الأمس. لكنني أعلم أن هذه هي لعبة التسكين المؤقت؛ يلعبها عقلي كي لا أحاول أن أعود لما أحب؛ حتى أفقد هويتي شيئًا فشيئًا وأصبح أنا أخرى غيري. 
اليوم أقول لنفسي، لا شيء في هذه الحياة يستحق أن نتخلى عن ما يميزنا لأجله، وأن الكتابة هي المتنفس الوحيد، وهي الشيء الوحيد المتبقي الذي أستطيع أن أفعله بحب. 
ولذلك حاولت أن أكتب تلك السطور رغم التعثر لأثبت لنفسي أنني أستطيع أن أمسك قلمًا وأكتب ما أشعر به رغم ما أواجه.. رغم ما أتعثر به، رغم أنني أعمل في وظيفة اسميتها وظيفة الأحلام. 

#رنا_هشام

الخميس، 6 يوليو 2023

فلتتقبل وتمضي.

عندما يُسرِع العمر بالإنسان يزداد حساسيةً تجاه الأشياء، يزداد صمتًا في مواقف تستحق الكلام، يبتلع الكلمات ويختار ألا يبوح بها؛ لأن لا شيء يستحق أن تبوح به ولأجله. تصغر الدائرة وتتقلص على القليل من الأصدقاء؛ بعدما تساقط الكثير منك وأنت تشعر ولا تعرف ماذا عليك أن تفعل. لا شيء يُقال سوى أنها رحلة فردية فلا تتعجب بأنك تعيش وحدك. ولا تطلب من الأصدقاء أن يبقوا في طريقك بعدما انتهى الفصل الخاص بهم من الرواية. فلتتقبل وتمضي. 

#رنا_هشام

الاثنين، 3 أبريل 2023

خواطر التخرج. 🩶

توثيق النتائج فقط يعتبر من عبثيات الحياة، فمن يُعطينا الحق أن نوثق رحلة دامت لسنوات في ورقة واحدة؟ حتى ولو كانت تحمل صورتي واسمي، وتوضح ما أحمله من الشهادات، أو توضح كيف كانت تقديراتي في هذه الرحلة. هل هذا كافيًا؟ أُفكِر هل علّي أن اختصر الخطوات تحت الشمس الحارقة، والجري في الشتاء القارس، والمذاكرة تحت ضغط وإكراه، والبكاء المستمر بسبب المشروعات والإلزامات، وكل بسمة وكل ضحكة مرّت علّي هناك في ورقة واحدة؟ أسئلة بلا جواب، ولكن الشيء الوحيد الذي أستطيع قوله أن الرحلة أطول من أن توثَق وأكبر من أن تُختصر وأعظم من أن تُمحى وأحق أن توثق حتى لا أنساها، حتى لا تكون شيئًا لم يكن. 
كانت الرحلة صعبة -نفسيًا- لكنها مُشرفة، بدأتها إنسانًا وانهيتها وأنا إنسان آخر، أُحب كلاهما وأحترم كلاهما، فلولا الماضي ما كان الحاضر. 

#رنا_هشام 
خواطر التخرج. 🩶

الاثنين، 20 مارس 2023

ملتقانا غدًا..

دائمًا تخطَف قلبي الخطابات التي تبدأ ب "عزيزي .... " لكنني لا أعلم لكَ اسمًا، ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، وأكتب إليكَ نصًا يبدأ بها، لذا سأقول، عزيزي فحسْب، صاحب العمرِ ورفيق الدربِ، عساكَ بخير في مكانك الآن، تنعَم بالحياة التي تتمناها، تعمل في وظيفة أحلامك، تنام هاديء مطمئن، لا تفقد شيئًا يؤرقك في ليلك. أقول في عقلي، لعلك تفقدني، لكنك لا تعلم شيئًا عني؛ فلا أظن أنك تفتقدني. لكنني هنا -أيضًا- لا أعلم عنكَ شيئًا لكنني أفتقدك كل يوم أكثر مما قبله. أفتقد جمال المشاركة وروعة الأحاديث، أفتقد يدينا وهي تتشابك وتتماسك ونحنُ نتسكع في شوارع المدينة، أفتقد كل شيء جميل قد نتشاركه سويًا يومًا ما. أفتقد حياة هادئة تتمحور حولك وعنكَ. أما عن حياتي الآن، فهي لا تشبهني أنا، لا تتمحور عني، لا أصل إلى وظيفة أحلامي، ولا أنام هادئة، ولا شيء مما أريده يحدث؛ وكأن الحياة تلاعبني كل يومٍ، تُعطيني أملًا وسرعان ما تسحبه مني. وأظل أتسائل لماذا تجعلك الحياة ترى الأمل إن كانت سوف تأخذه منك بعدها؟ لماذا تُريك جمال النور إن كانت ستقضي عليك أن تعيش دهرًا في الظلام. أنا لا أملك إجابةً أكتبها إليكَ. لكنني أعلم أننا حين نلتقي سنعيش دهرًا متمتعين بالنور، وسنلاحق الأمل سويًا. نسبقه تارةً ويسبقنا تارةً أخرى. إن سألتك نفسكَ متى اللقاء، قل لها ملتقانا غدًا. حتمًا سيتلاقى طريقي وطريقك. وسألقاك، وحينها سأنفض عن عاتقي الخوفَ، فقط عندما ألقاكَ.. أما الآن.. فيا خوف فؤادي من غدٍ.

#رنا_هشام

الأربعاء، 15 مارس 2023

إلى الأفضل -الذي لم يأت بعد- أنا هنا في انتظارك

وعدتُ نفسي ذات مرة أنني لن أكتم شيئًا أشعرُ به قط، ولكنني كل يومٍ أنقض العهد، وأسير مُحملةً بأشياء لا أقولها، ولا أحكيها؛ لأنني لا أعرِف ماذا أقول، ولا كيف يصيغُ المرء خيباته، كيف يضعها في سطورٍ منمقة ليقرأها الناس كما يقرأون الأخبار غير الهامة. كيف يبتذل المرء ما يشعر في سطور مصمتة لا تحوي شعورًا. كيف يجمع المرء دموعًا بداخله دون أن تنسكب. كيف نعيش ونحن نتحسس من أقل الأشياء. والأهم من كيفية العيشِ، هي كيفية الموتِ.. كيف نموت ومازلنا نملك أحلامًا لم تُحقَقْ. اليومَ لن أنقض عهدي مع نفسي، وسأقول ما أشعر، سأفُصح أنني لم أشعر يومًا أنني بذلت جهدًا كافيًا لنيل شيءٍ أحبه، لطالما هربت مني الأشياء بقدر سعيي إليها. الآن أشعر أن لا جدوى من السعي ولا أهمية للنضال. مادمنا هكذا مكبلين في المكانِ ذاته. لا نتقدم خطوة واحدة. 
اليوم لن أخفي أنني شخص متناقض، أشعر بالشيء ونقيضه. أجلس لأكتب، أدرس وأبكي على مكتبي وأنتهي لأنظر على هذه اللافتة أعلى المكتب، تحمل عنوانًا جميلًا: (الأفضل لم يأت بعد).. 
أنظر إليها في صمتٍ ولا أملك ما أقول سوى أنني وثقت بالله أن الأفضل سيأتي، وأن رحمته وسعت كل شيء وأنا شيء، فستشملتي رحمته. 

إلى الأفضل -الذي لم يأت بعد- أنا هنا في انتظارك. 

#رنا_هشام

مقبرة الأحلام..

 عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ ...