السبت، 4 فبراير 2023

مقال عن كتاب: أنا قادم أيها الضوء

كم جميلًا أن تذهب في رحلة مجانية إلى حياة شخصٍ آخر، يُريك فيها كم كان يعاني، يغلب المرض مرةً ويُغلبه المرض مرارًا وتكرارًا.

دوّن محمد أبو الغيط في هذا الكتاب المزيج بين الأمل واليأس. فكانت تجربة صعبة أن تقرأ سطور الأملِ وأنت تعلم أن الرحلة قد توّجت بالموتِ. لكن هذا هو قضاء الله وقدره. 

حاول الكاتب في هذا الكتاب أن يُبسط المفاهيم الطبية، كي يفهمها القاريء العادي، ويتجاوب معه في رحلته. ورغم أنني كنت أشعر بالحزن الشديد وقت القراءة؛ لكنني كلما توقفت عن القراءة عدتُ مرةً أخرى لأكمل الحديث، وكلي شوق أن أعرف ماذا سيفعل في رحلته القادمة مع المرض. كما اهتم أبو الغيط -رحمه الله- أيضًا أن يترك أثرًا عن ابنه ولابنه، ودوّن عن بعض الاشياء التي كانت تجمعهما سويًا وكيف استقبل ابنه خبر مرضه، وختم الكتاب بجواب خاص لابنه، وكم هو فخور به وباختلافه عن باقي أبناء جيله. 

ولأن هذا الكتاب لن نوفيه حقه حين نقيمه بالعلامات والنجوم، فلن نضع تقييم له. لأن رحلات المرض الشاقة، ومحاولات العلاج المستحيلة المستميتة لا يمكن التعبير عنها في عدة نجوم أو سطور تصف ماذا شعرنا.. 

لكن هذا الكتاب نجح في أشياء كثيرة منها جعلي أقدر قيمة الحياة، قيمة الصحة وقيمة كل شيء جميل قد استيقظ لا أجده، ولا أنت -عزيزي القاريء- تجدني أنا بذاتي.. فسيأخذنا الموتُ يومًا كما يأخذ كل غالي. 


مما كتب أبو الغيط: 
"الهدف الوحيد من تأليف هذا الكتابة هو أن أحل المعضلة العقلية التي تثيرها المعاناة، أما بالنسبة للهدف الأسمى حقًا، وهو تعليم الناس الثبات والصبر، فلست أحمق بما يكفي لأعتقد أني مؤهل لذلك. ليس لدي شيء أقدمه إلى قرائي سوى اقتناعي أنه حين يأتي الألم، فإن القليل من الشحاعة يساعد أكثر من الكثير من المعرفة، والقليل من التعاطف الإنساني أفضل من الكثير من الشجاعة، وأقل لمسة من محبة الله تفيد أكثر من ذلك كله.. " 

رحم الله محمد أبو الغيط. 

اسم الكتاب: أنا قادم أيها الضوء. 
صادر عن دار الشروق للنشر والتوزيع. 
عدد الصفحات: ٣١٥ 


بقلمي #رنا_هشام 

الثلاثاء، 31 يناير 2023

لماذا ينحسِر الحبُ في اللعبة الشريرة؟ لماذا يأتي دائمًا ليُعكِر صفو الحياةٍ؟

مهما تعاهدت أن استمر على روتين يومي للكتابة، أفشل. أكتب مرة وأخلِف الوعدَ مرارًا. لكن هناك مشاعر تحوم في رأسك وتُجبرك على أن تمسك بأول ورقة تقابلها، وبخطٍ متعرج متوتر تبدأ الكتابة. مهما كانت الكلمات الأولوية متعثرة، ومهما كنت مشتتًا. ستجدُ نفسك تكتب مِثْلي، تطرح الأسئلة كما أفعل. وتقول: لماذا ينحسِر الحبُ في اللعبة الشريرة؟ لماذا يأتي دائمًا ليُعكِر صفو الحياةٍ؟ أو ليجعلك تتمنى أن تنشق الأرضُ وتبتلعك؛ حتى لا تشعر أبدًا بالندمِ من الإبحار. وتُنسى كأنك لم تكن، ليست قصيدة ولا مجازًا، بل حقيقة أعيشها كل يومٍ أرجو فيه العدم.. ألا أكون هنا. لا أعرف أين الوِجهة؛ لكن أتمنى أن تكونَ في أرضٍ لا نُلوِح فيها بالوداع. ولا يترك أحدٌ شيئًا يحبُه ويمضي. ولا يقولُ أحدٌ ربما.. في حياةٍ أُخرى. وينال كل شيء في حياته الأولى؛ فيسعد ويُقِر اللهُ عينه. ولكننا هنا في الحياة، أرضُ البلاء. لا شيء يمشي هنا كما نريد. ولا يكون الخير في شيءٍ مما نريد. ولكن الحياة تستمر، لا شيء يتغير، حتى أنا.. سأظل كما أنا؛ لا أُحِب نهايات الأشياءِ.. ولا أُحِب الوداعات؛ أملِك قلبًا أرق من أن يُلوِحَ مفارقًا؛ لكنه سئم كل شيءٍ حتى شعر أن كل شيء يُلوِح له ويرجوه أن يُغادر.
عزيزي قلبي، أعتذر لكَ عما تراه من الحياة. ستكون بخيرٍ قريبًا، وستعودَ قويًا كما عهدتكَ.
ولكنك الآن عليك أن تقول الوداع، لا أعدك أن تكون آخر مرة، لكن أعدك أن تكون الأولوية كل مرة.

ويومًا ما -في هذه الحياة لا في حيواتٍ أخرى- ستجد الإجابة على أسئلتك.. وستمضي تُغني أغانٍ جديدة، مليئة بالحكايا السعيدة كما دندن العندليب. 

إلى لقاءٍ أجمل مما مضى. 

#رنا_هشام 

١ فبراير ٢٠٢٣

عِشْ في سلام يا صاح.

لا أُحِب نهايات الأشياءِ.. ولا أُحِب الوداعات؛ أملِك قلبًا أرق من أن يُلوِحَ مفارقًا؛ لكنه سئم كل شيءٍ حتى شعر أن كل شيء يُلوِح له ويرجوه أن يُغادر.. 
عزيزي قلبي، أعتذر لكَ عما تراه من الحياة. ستكون بخيرٍ قريبًا، وستعودَ قويًا كما عهدتكَ.
ولكنك الآن عليك أن تقول الوداع، لا أعدك أن تكون آخر مرة، لكن أعدك أن تكون أنتَ الأولوية في كل مرة.

عِشْ في سلام يا صاح. 

#رنا_هشام

الأحد، 22 يناير 2023

أكره الحياة والناس والمحاولات البائسة اليائسة.. أكره كل شيءٍ يُفقِد الإنسان آدميته.

تمر هذه اللحظة علّي مرارًا وتكرارًا، كل يوم تقريبًا، وأحيانًا أشعر بها مرات عدّة في اليوم ذاته. بينما أُحاول أن أكون نسخة أفضل مما أنا عليه -وظيفيًا- وأُحاول أن أتعلم قليلًا مما أجهله يومًا بعد يوم. أجد أن هذا الجهد يضيعُ هباءً؛ عندما أقف متعثرةً في شيء ما ولا أستطيع أن أفعله بسهولة، وربما قد أتعرض لبعض التهكم لأنني لا أعرف كيف أفعل هذا، رُغم أنني لست بالشخص المجادل غير المعترف بالخطأ، سهلة الإقناع واتقبل الرأي الآخر بسهولة وطلاقة. لكنني لا أنجو من اليأسِ كل مرة أشعر أنني قد استنفدْتُ كلَ الحيلِ ولم أصل لشيء مرجو. وأسأل نفسي كل يومٍ هل عّلي أن اختار مجالًا وظيفيًا أقل تعقيدًا حتى أنجح في أن أقول للعالمِ أني لست إنسانًا غبيًا، أم أنها مسألة وقت سيمضي وسأصل إلى منطقة مُرْضية أكثر وأستطيع أن أنفض غبار اليأس عن كتفي. أكتُب هذا ولا أريد حلًا، أكتب فقط لأوثق لحظات اليأس هذه، لربما يأتي من بعدها لحظات الفرج ونقول: هل ترى أين كنا وأين أصبحنا؟ ولنهدم بثقة أفكار اليأس التي تُشكك في آثار الجهد، وتقول أنك فعلت كما لم تفعل، كلاهما سواء. الحقيقة أن العمل مدخرٌ في مكانٍ ما؛ لا نعلم ماهيته، لكننا نثق أن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، فهل تظنه لم يراك حين حاربت يأسك؟

ربما يكون شيئًا غريبًا أن أجمع بين طلاقتي في الكتابة وبين تعثري في دراستي ولكنني أحاول أن أصنع خليطًا من الذات، خليطًا من الكلمات يعبر عني، تقرأه وتشعر بأنكَ أنا، حتى ولو لم أخبرك بأنه نصًا لي. حتمًا ستشعر بأنفاسي بين ثنايا الكلمات. وستتيقن من أني أحاول حتى في إيصال ما أشعر به ولكن نفسي تمنعني وتحبس عني الكلمات. وأغلبها مرةً وتغلبني مرة أخرى. أكتب مرةً وأمتنعُ مرارًا كثيرة. حتى رأيت عنوانًا يقول (اكتب عن آخر لحظات ضعفٍ مررت بها في خمسمائة كلمة) فشعرت أن هذه هي فرصتي الذهبية في أن أُفرِغ ما أشعر به. كثيرًا ما تمر علينا -جميعًا- لحظات ضعف بمختلف شكلها وطريقتها، لكنني مررت بكثير من اللحظات اللي شعرت بالإشفاق على نفسي مما أراه من الآخرين، ومما يقولونه ويتصرفونه على أساسه. وكأن الكون يُدار بشكل عبثي أو كأنهم يعبدون البطاطا المشوية، ولا يعبثون لوجود إله في هذا الكونِ؛ سأذهب إليه لأشتكي، وأبكي، وأقول أنني لم أعد احتمل هذه الحياة، بكل ما أراه فيها ومنها.
 
منذ شهورٍ عدة، تحديدًا في الفصل الدراسي الآخير من الجامعة، عندما كنتُ أتعرض لمضايقاتٍ كثيرة من بعض القائمين على الإشراف لأسباب تافهة، أو بدون أسباب تُقال من الأساس، هناك تعلمت أن الأخطاء لا تغتفر، وأن أي كائن على وجه الأرض كان -في نظرهم- يعرِف أكثر مما أعرف، ويفهم أكثر مما أفهم، ويستطيع أن يصنع مشروعًا أفضل مما سأفعل أنا. رغم أنني غير مهتمة بفكرة المقارنة؛ لكنها حياة مستحيلة أن يعيش الإنسان وهو يتلقى الضربات كل يومٍ بلا رحمة. ولإنسان حساس مثلي، يحمل من المشاعر ما يغطي العالم ويفيض؛ كان هذا النهج في التعامل من أبشع ما يكون، وكان يتملكني البكاء كلما تعرضت لشيء أبغضه بلا هدف. كنت أشعر أن الإنسان أضعف من المواجهة، وأقل شجاعةً من الاعتراض؛ لذلك كنتُ أنفض الفكرة وأواجه وأعترض، ولا أخاف. ما أسوأ شيء في مقدوره أن يحدث؟ سيُعاقب إنسانٌ لأنه يعترض لينال حقه كإنسان في معاملة آدمية؟ حتى وإن كان، ستكون أفضل وأشرف طريقة عقاب ينالها شخص في سبيل آدميته. 

رغم أن هذا قد مرّ بما فيه من حُلو ومُر. لأن الشعور لا يزال باقي في داخلي، يتجدد كل مرة أشعر أنني لا أعرف كيف أعبر عنا بداخلي، وكيف أقول أنني أمقت هذه الطريقة في تحقير ما يصل إليه الإنسان ولو بشكل بطيء. وأكره كيف يتعامل الناس وكأن كل شيء قد عرفوه منذ نعومة أظافرهم. 

أكره الحياة والناس والمحاولات البائسة اليائسة.. 
أكره كل شيءٍ يُفقِد الإنسان آدميته. 

#رنا_هشام

السبت، 24 ديسمبر 2022

عزيزي الماضي.

ونحن نرى لمحات الماضي، نتيقن أن كل شيء يمضي، لكن المُضي ليس بالمجان أبدًا، ثمنه باهظ جدًا، ولكنه لا يُشترى بمالٍ ولا بذهبٍ؛ إنه يُكلِفك عمرًا وجهدًا. لذلك الماضي يُعلمك درسًا قاسيًا ألا تنفرط الحروف من فمك بسهولة وتقول: كل شيء يمضي. لأنك تعلمت ودفعت ثمنًا باهظًا لكل شيء كي يمضي. وكل الأحلام كي تنساها. وكل حبيب حتى يبرد قلبك وتستطيع أن تعيش، ولا تنتظر اعتذارًا ولا رجوعًا. تعيش وتعلم أنه لا أحد سيُعوِض مكانك أبدًا. وما أسوأ الماضي حين توثقه وتحتويه في كلماتك. تتجدد ذكراه كل عامٍ وأنت لا تدري. وإذا حبست الكلمات فإنها ستظل عالقة بداخلك ولن تنساها، في الحالتين يبقى الماضي خالدًا. لهذا فإن الماضي يؤلم والذكريات تؤلم، لكنها تُعْلِمُك كيف أصبحت شخصًا جديدًا. وتقول لك عليك أن تفخر لأنك مررت بكل هذه الأحداث العبثية ومازلت تحاول أن تصل إلى حياةٍ تُرضيك. 

إلى عزيزي الماضي، 

لا أحد سيُعوِض مكاني،
لا أحد سيُحقق أحلامي أفضل مني. 

لكنها الحياة.. 

فلعل ما هو قادم من الحياة يُرضينا. 
٢٥/١٢/٢٠٢٢
#رنا_هشام

الأحد، 11 ديسمبر 2022

مرحبًا ومئة وداعًا

في نهاية اليومِ، وربما نهاية العامِ، ولم أكن أتمنى يومًا أن أقول وربما نهاية العمرِ ولكنني قد فعلت عكس ما لم أتمنى، تتراكم عليكَ كل شيء أرهقك في هذه الحظات من الحياة، وكأن الشريط يُدار أمامك فترى نفسك في البداية، كيف كنتَ وما الذي أهمّك حينها. وترى نفسك في المنتصف، عندما كنت كاللاشيء هائمًا، تشك أن هذه اللحظات ستمضي. لكن الله قدر لها المُضي. ترى رفاق الرحلة، كل الذين مرّوا عليك ومن ثَم تركوك وحيدًا. كتبوا لك على الجدار القلبِ وداعًا بالخط العريض. كم كان كل هذا قاسيًا! تود لو أنك تُسرِع الشريط لتقفز على أحداث المسرحية الهزلية -التي تعيشها- لترى لماذا، لماذا أنت بالتحديد. لماذا يشعر كل من يمسِكُ يدكَ بالشوك فحسب. ولا أحد يرى فيك شيئًا جميلًا، أنت الذي كل شيئ فيكَ جميلٌ. لكن ربما تكون العبرة في أنك تستطيع أن تقول مرحبًا مجددًا، مرحبًا للأحلامِ، الحب والحياة.. مرحبًا تأتي بعد المئات من وداعًا.. لأنها الحياة. فكن شجاعًا وأنت تقول وداعًا، وكن شجاعًا ولا تخف من مرحبًا جديدة.

وكما قال باولو كويلو: إن كنت شجاعاً بما يكفي لتقول”وداعاً“، فستكافئك الحياة ب”مرحباً“ جديدة.

#رنا_هشام

١١ / ١٢/ ٢٠٢٢

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2022

الأصدقاء

ويحدث أن تفتقد الأصدقاء،
ولقائهم،
وضَحكاتهم،
وأحاديثهم الفارغة التي لا يُمل منها،
والطعام بصحبتهم،
والبكاء على اللبن المسكوب معهم،
والنقاش حول أسئلة المنهج الوجودية،
والخوف معًا،
والقلق معًا،
وانتظار النتائج معًا،
والفرح معًا،
حتى خطواتك معهم، تفتقدها، ويفتقدها الطريقُ،
والجدالات الكثيرة حول مستويات الإمتحان،
والضحك الخفي وسط الامتحان ذاته؛ عندما ندرك أن لا شيء تحت السيطرة،
والأوقات التي قضيناها معًا حتى أصبحنا شيئًا واحدًا لا يصير أجزاءً.

ولكن الآن، تحزن وتخاف.. أن تعودَ وحيدًا، بلا رِفاق؛ كما كنت قبل أن تعرف معنى الحياة الحقيقي.

#رنا_هشام

مقبرة الأحلام..

 عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ ...