الخميس، 27 يناير 2022

هل أنت واثقة؟

كان قد أوشك على الخروجِ من المنزل قبل أن يلتفت ويُلقي علّي سؤالًا قائلًا: هل أنتِ واثقة؟ ثم ألتفت ومضى، وكانت آخر كلماتٍ أسمعها من ثغره الذي طالما اعتدته باسمًا. 

أخذ عقلي يُفكِرُ كثيرًا، يُعيد الجملة على مسامعه مرارًا وتكرارًا، لا يعلم الإجابة؛ وكأنها لم ترِد بالقاموس، لم نراها من قبل، لا أعلم إن كنت واثقة مما أفعله أم لا، لا أعلم هل ستؤدي محاولاتي إلى طريقٍ أرجوه أم لا، فأنا كمثل أي إنسان يُحاول، يسلك طرقًا لا يعرف نهايتها، يحفر في صخرًا صلبًا لعله ينصاع معه، أنا كمن فقد الوِجهة ثم مضى يُجرِبُ حتى يجد وجهته بنفسه، كان عقلي يضج بالردود غير المنطقية كلها، يختلق المبررات الكثيرة ليُرضي فضوله، وليجد إجابة للسؤالٍ ولكني أخيرًا جففت دموعي السائلة وقلتُ في قرارة نفسي: أرجوك أبق قليلًا هنا، أحبُكَ وأحاول من أجلكَ ولكنك لا تعلم، أنتَ لا تفهمني ولن تفهمني مطلقًا، كان لدّي الكثير لأُخبرك، لكنك لم تبق في العمرِ سوى قليلًا. 


#رنا_هشام 


الخميس، 13 يناير 2022

قليل من كل شيء جميل نُحبه

زادت رغبتي في تدوين ما أشعر تلك الفترة، رُبما هذا نِتاج الضغط الذي أمُر به، كما يقولون.. عندما تنغلق على المرء كل المخارج، ويَصعُب عليه حتى أن يتنفس؛ يفِرَ هاربًا إلى الأشياء التي يُحبها وبشدة، لذا الآن أكتُب. لا يمرُ كل يومٍ على الشاكلة التي نُريدها، ربما يأبى العقلُ أن ينصاع لما يؤمر به، مرّ اليوم سريعًا، رُغم ذلك.. كان مرهقًا حقًا.. لا أُحِب تلك المادة، ولا أُحب القسم الذي تتبعه، لا يُشعراني بشيء من حماس الأكواد البرمجية، التي لم أصل فيها لنقطة إكتفاء بعد. أعلم أنني على أبواب التخرج، خطواتي قليلة جدًا، وأحمَدُ الله على ذلك كثيرًا؛ لأنني أفتقر طاقتي، لا أُخفيكم سرًا.. لم أكن مولعة بالحماس في البداية، بل كنتُ كمن زرفته الأمواج رُغمًا عنه في مكان لا يُريده، ولكنه كان ذكيًا.. ورسم لنفسه أيامًا جميلة مملوءة بالسعي، وهذا ما هوّن الطريق. وساعدني أن أرحل ولا يرحل الأثر. كلما تذكرت الصدف التي مررّت بها في حياتي أزددت دهشةً، ورُبما تذكرت وصف صديقتي لحياتي بأنها فيلم هندي الجنسية، أعلم أنها صادقة، لأنني لا أمرُ بشيء منطقي، كل الأشياء تصدمك سواء في البداية أو حتى في نهاية المطاف..
‏كعادة كل يومٍ، الكثير من القهوة، الكثير من السطور، الكثير من المعلومات وقليل من الرفقة، قليل من الحُب، قليل من الرحمة.. قليل من كل شيء جميل نُحبه.. وكعادتي عندما أُهزَم أكتُب، لأنني لا أملِك طُرقًا أُخرى لكي أعبر عني. 

تَعِب الكلامُ من الكلامِ والله.

‎#رنا_هشام 

😅

الأربعاء، 12 يناير 2022

يوم مضطرب.

اليوم وجدتُ مشاعري مضطربة، بين شبعٍ ثم جوعٍ مفاجيء يجعلُني ألتهم الكثير من الحلوى، بين صفاء ذهنٍ ثم صداعٍ وآلمٍ أضطرتني لشرب أكوابٍ عدة من القهوة سريعة التحضير، ولكن الآلم أخذ يهزق برأسي، ليُذكرني أن مريض التهاب الأعصاب لا يجب أن يستهلك كل كميات القهوة تلك، ويجب ألا يضع نفسه تحت دائرة الضغطٍ هذه، لأنه لن يتحمل، وسيقع بلا سابق إنذار.. يذكرني وجهي كل صباح أنه يتألم، ولكنني أتجاهله، ليس لدّي طاقة لأعتني بأية أدوية.. لم يتوقف الإضطراب الشعوري عند هذا فحسب، بل وجدتني أشعر بحبي المشروط لنفسي عندما أنهيتُ مذاكرة فصلًا صعبًا، تمنيت حينها لو أنني كنتُ شخصًا أبسط، خالي من كل التعقيد، لا يُبالي بشيء.. أعلم جيدًا أن الجمال لدّي يكمن في التعقيد، ولكن رُبما وددت أن أرتدي ثوب البسطاء قليلي الطموح يومًا واحدًا.. أيضًا وجدتُ أن اليومَ لابد أن يحوي بعض ذكريات الماضي، فذهبت وفتحت الدرج الأسفل.. وأمسكت بدفتري القديم، الخاص بالعام الماضي.. وقرأت كل ما كتبت، كانت سنة ثقيلة جدًا.. ذاكرتُ الكثير في مجالي الذي أحببت؛ لكنني أشعر أنني لا أعرف شيئًا الآن.. وكتبت اقتباسات عدة، ولكنني أشعر أنني لا أستطيع أن أنمِق سطرًا الآن.. كان الدفتر بمثابة بوابة إلى أيامٍ رجوْتَها أن تمضي، ومضت مصحوبة بلطفٍ من خالقي.. وأمسكت بكتاب "قواعد الحياة" باللغة الإنجليزية، وتذكرت أنني كنتُ أقرأه في زيارتي للطبيب منذ فترة، ولكني لم أنهيه بعد.. فقلت لو أنني أعود لأقرأ صفحة قبل النومٍ ولا يراودني الشعور بالإرهاق مجددًا. 
هل ترى أنني سأكتفي بهذا؟ لا.. بل فتشت في خزانة هاتفي وقرأت رسائل مضّت ومضى معها أصحابها، وحالت بيننا الأيام والليالي، ولا أعلم كيف أصبحوا ولا كيف أمسوا.. وأعلم أنهم لا يعلمون عني شيئًا، لكني لست مثلهم؛ أمتلك قلبًا هشًا يتذكرهم كل ليلة، بل لا يكاد ينساهم حتى يتذكرهم.. ولا أعلم متى سأصبح مثلهم.. لا أعلم شيئًا ولا أتذكر.. 
لا أملك مشاعر مضطربة اليومَ فقط، بل كل يوم وكل للحظة، ولكني اليومَ لا أملِكُ طاقة لأُخفي ذلك ببراعة كل يومٍ مضى..
 
فإن زار اسمي خاطرك، فاصحبه بدعوة. 

#رنا_هشام 

الخميس، 30 ديسمبر 2021

يدك بيدي

أكتُب إليكَ الآنَ، لا أعلم لماذا، رُبما لأن الإنسان عند بداية الخطوات الجديدة يحنُ لما مضى، أو لأننا نحاول أن نفتعل شعور أننا معًا، نخطو سويًا الخطوات الجديدة، يدًا بيدٍ، يؤنس أحدنا الآخر، يربط على قلبه ويطمئنه أن ما هو آتٍ سيمرّ طالما نحن معًا. ولكنني لهذا أكتُب.. لأنكَ لست هنا، ولأنني أخطو وحدي، خطوة أمامية وعشرات الخطوات للوراء، أحِنُ لكل الأشياء، وأُنكِر حنيني للأشخاص، حتى لا أعترف بقلة حيلتي تجاه الحنين؛ الذي طالما خسرت معاركه. أُنكِر أنني أكتُب لأنني أتذكر وأحِنُ لكل شيء، حتى لنفسي، ربما تكون هذه الكلمات مبتذلة إلى حد الغباء، ولكنها صادقة، ولا يشعرها بها سوى الصادقين، الذين يعرفون كيف يفتعل الإنسان شعورًا أنه مطمئن، وأنه ليس وحده. ولكنه -في الحقيقة- غير مطمئن.. ووحده لدرجة كبيرة، أكتُب إلى شبحٍ مجهول، لا أعلمه الآنَ ولا أريده أن يأتي، أريده أن يتمهل؛ حتى تنتهي كل تلك الفوضى، ونتمكن من أن نخطو سويًا الخطوات الجديدة، والفرح يملأنا، لأننا معًا.. يدكَ بيدي. 

#رنا_هشام 

الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

إنسان لا يريد سوى السلام..


إنسان لا يريد سوى السلام..

كعادة كلماتي تُخبرك أنني في قمة التشتتِ، لا شيء يعجبُني، أمشي هكذا وحيدًا، ربما أعتدت على ذلك، ربما بلغ مني الكسل أعلى مراحله، فأصبحتُ لا أكترث بما تراه أو تشعر به تجاهي، لا يهمني إن كنتَ تراني مشتتًا، فمَن مِنا في هذه الحياة غير مشتت؟ مَن مِنا يرى أنه مستقرٌ حتى في قرارة نفسه؟ أذكر أنني منذ فترة كتبت أنني أشعر أنني جالسة في مكان ما، والأشياء تنهالُ فوق رأسي، ولا أملِك قوة لأزيح شيئًا من مكانه؛ فقط أجلس وأرى كل شيء وهو يتجه نحو الأسوأ، ربما ترى هذه كئابة مفرطة.. فأقول لك، هل ترى بعيني؟ هل تشعر من أعماقك كما أفعل؟ هل تؤذيك التفاصيل الصغيرة كما تؤذيني؟ هل تمتلك عقلًا كثير التحليل كعقلي؟ هل تصطدم بالبشرِ كما أفعل؟ فلا تتهمني بالكئابة لأنها من واقعي هنا لا تسمى بشيءٍ سوى الواقعية. 
يعتقد الجميع أنه يهون عليك عندما يقول.. ستهون، الباقي قليل، ستمر كما مرّت من قبل. هل ترى كيف مرّت من قبل؟ هل رأيتني كيف كنت حين مرّت الصعاب من قبل؟ هل شعرت كما أشعر؟ هل تتأذى نفسيًا من فرط الضغطِ كما أفعل؟

أنت لست أنا، فلا تضع نفسك في زاوية ضيقة وتُجبرها أن ترى بعيني.. هذا أنا، فقط أنا، إنسان لا يريد سوى السلام. 

#رنا_هشام 

الجمعة، 17 ديسمبر 2021

ولعلنا نجدُ مَن يُهون علينا قسوة الحياة. 

كالصاعقة؛ لأنني لم أتوقع من عقلي أن يتذكر كل تلك التفاصيل الصغيرة، وأن يثق بأنها حقيقية، فكل يومٍ قبل النومِ وأنا أبحث في هاتفي، أفتح ذكريات الأعوام الماضية، واليومَ رأيتُ نصًا قد كتبته منذ عامين مضوا، ووجدت عقلي يذكرني أنك كنت متفاعلًا عليها، وواضعًا أيقونة القلبِ، تذكرت حينها، عندما ابتسمت على إثر ظهور اسمك في هاتفي. وسريعًا ما كذبت عقلي، لأنه مؤخرًا أصبح ينسى كل شيء، ولكنني قطعت كل الشكوكِ، وثبت ظني، فعلمت حينها أن الإنسان قد ينسى اسمه وصفته، ولكنه لا ينسى شخصًا أحبه بصدقٍ، وبذل في محبته أيامًا وليال. حتى وإن حالت بيننا الحياةُ، أو فرقتنا الطرقات، سأظل أحمل بقايا الود الجميلة، وربما هذا هو دعوة للعقلِ أن يدعو للأحبة حتى وإن أصبحوا الآن في خانة الغرباء، لعلهم بخير ولعلنا نجدُ مَن يُهون علينا قسوة الحياة. 


#رنا_هشام 

الاثنين، 13 ديسمبر 2021

نعم، أنا لستُ روبوت.

في وقت ليس كوقتنا الآنَ، كنتُ أكتب بحرية وشجاعة، والكلمات تنساب بين أصابعي سهلة منمقة، أعلم ماذا أُريد أن أقولَ تحديدًا، وأجدُ طريقًا واضحًا أسلكه لأقول ما أريد. لكن الآنَ.. بات كل شيءٍ مختلفًا غريبًا، والكلمات جافة جدًا، عاجزة عن وصفِ ما أريد، والطريق حالك جدًا، لا أرى فيه أملًا للمُضي.. ولكنني لا أملك طريقًا راجعًا، وكأنك لا تملك طاقة؛ فلا أنت قادرٌ على السير نحو النهاية، ولا تعرف أين تجدُ بداية الطريق، عندما كنت حرًا طليقًا.. ترى أنه ليس عدلًا ما يحدث معك بشتى الطرق، وكأنك تزرع وردًا وتحصد شوكًا جارحًا، وبلا حول منكَ ولا قوة تجدُ نفسك تعتزل العالم وتعيش صامتًا، لا تتكلم ولا تكتب، لأنك في الحالتين تُرى وكأنك إنسان آلي.. ليس لديه قلب يشعر كما يشعر البشر، فلا شيء سوف يغيره، ولكنني أرى كل التفاصيل الصغيرة، وأُلاحظ ما لا يلاحظه الجميع، وأُوهم نفسي أنني لم أحزن وأنه موقف صغيرٌ وقد مضى.. ولكني أجد نفسي أشحن نفسي بالطاقات السلبية الناتجة عن تلك المواقف الصغيرة، حتى يأتي علّي وقتٌ أريد أن أفعل فيه كما يفعل الأطفال.. يجلسون ويبكون.. على كل شيء، لا يعجبهم شيء ولا يرضيهم شيء. وددتُ ألا أقطع فترة انقطاعي عن الكتابة، وأن أعود عندما أكون قادرة على الكلامِ ولكنني رأيتُ أنه ليس عدلًا أن أحمل طاقات مُطمئنة للجميعِ ولا أجدُ عبارة واحدة تُشعرني بأن هناك ما يستحق المحاولة، ويستحق الحياة. ليس عدلًا أن أخرج بالوجه الباسم البشوش وأنا أحمل كل طاقة الغضب تلك.. وأخيرًا أعلم آسفةً أننا لن نستطيع تغيير الآخرين.. ولكننا نستطيع ألا نتقبلهم هنا مرةً أُخرى، لأننا نستحق أن نكون بخيرٍ ونستشعر الخير المُحيط بنا. 


وللحديث بقية.. 


#رنا_هشام 

مقبرة الأحلام..

 عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ ...