الخميس، 8 أغسطس 2024

مقبرة الأحلام..

 عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ الآن.. أينما كنت وأينما حللّت. لقد أتت الإجازة الأسبوعية، خبرًا سعيدًا أليس كذلك؟ ربما تعلم أنني تساءلت كثيراً في خطابات سابقة عن وظيفتَكَ، هل تتسم بالصعوبة التي تتسم بها وظيفتي؟ أم لها طابع خاص بها وبك؟ أعلم أنه سؤالًا تافهًا؛ لكنني لا أفعل شيئاً سوى ذلك. ربما أشعر أن ما يميز الإنسان هو ما يفعله كل يومٍ، وما يختار أن يُكمِل حياته فيه. لأنني مؤمنة أن اختيارات الإنسان تنعكس على كل شيء في حياته، حتى ملامح وجهه؛ لا تُترك على حالها. 

دعني أفتعل معكَ امتحانًا مفاجئًا، هل تتذكر السنة الماضية عندما كتبت عن وظيقة الأحلام؟ وقلت أيضاً أنني في طريقي لخسارة كل شيء وأي شيء في سبيل التمسك بوظيفة الأحلام. ربما هذا ما قطعني عن الكتابة أيامًا وأيام. وأيضاً قطعني عن كل شيء كنت أحبه وأفعله بصدق.. نعم؛ لقد فصلتني وظيفة الأحلام عن الواقع، وأبحرت بي في البحر الميت.. هل تسأل نفسك لِمَ أكتب الآن؟ وما هذا الحماس الذي يُحرك تلك الفتاة ويدفعها فجأة لتكون ثرثارة هكذا؟ 

نعم، لقد أفلت يدي من حبال وظيفة الأحلام، منذ أسابيع، ولا أعلم حقًا لِمَ تمسكت كل هذا؟ ما المقابل؟ هل كان يستحق هذا النضال حقًا؟ 

لا أرى أن المقايضة كانت عادلة، خسرت أشياء كثيرة مقابل اللاشيء يا صديقي. أتمنى ألا أكون مررت بجانبك يوماً ثم أعمتني عنك وظيفة الأحلام. 

سأكتب إليكَ دومًا، يداي الآن محررتان من قيود مقبرة الأحلام.. عفوًا أعني وظيفة الأحلام.

إلى اللقاء.. ❤️


#رنا_هشام

السبت، 3 أغسطس 2024

هل تخاف البدايات الجديدة؟

 عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ الآن.. أينما كنت وأينما حللّت. كنت أهرول حتى أُنجز بعض المهام ثم أخلُد للنومِ. لكنني تسائلت لِمَ لَمْ أكتب إليك مؤخراً؟ قد حدث الكثير من الأشياء التي لم أبوح بها، ربما لا أعرف كيف أصيغها أو أحكي لك عنها في كلمات مختصرة. أُجيد صياغة الحكايا ولكنني في تلك الفترة الماضية كنت شخصًا آخر.. ربما لو رأيته لا تعرفه، ولا تعرف أنه أنا، حتى صفاتي التي تميزني لم أعد أقدر على التحلي بها وممارستها. على كل حالٍ أُحِب أعتقد أن كل شيء تحوّل إلى الأفضل قليلًا الآن، بعد عناء طويل.. بدأ يهدأ كل شيء. لكن دعني أطرح إليك السؤال الذي دفعني لأكتب مجددًا.. هل تخاف البدايات الجديدة؟ وتفكر كثيراً إذا ما كنت تستحقها أم لا؟ هل تخاف ألا تروق لك القصة الجديدة من كتابك بعدما تبدأها؟ هل تستطيع أن تنام بعمق قبلها أم تظل ساهرًا حتى الصباح؟

أنا لا أخاف البدايات؛ لكنني أُصاب بالتوتر، أخاف المجهول.. ومَن مِنا لا يخاف المجهول يا صاحبي؟ أظن أنني بخير، وأعود إلى طبيعتي تدريجياً.. وسأكتب إليك.. لكن إذا غابت الكلمات، أُكتب أنتَ إلّي.. ربما تعرف الكلمات طريق بعضها البعض. ومن ثم تجمع الشتيتين.

#رنا_هشام

الجمعة، 19 أبريل 2024

السيدة قطة

في كل يوم ثقيل أعيشه أقول

 لنفسي أن هذه الحياة -حاليًا- هي أفضل شيء أستطيع أن أقدمه لها الآن. لا أظنها مواساة كافية؛ لأنني أعرف أنها لا تصل بّي إلى مرحلة الاقتناع. وكأنها مجرد كلمات لا حول لها ولا قوة.. نقولها فحَسب. لكن اليوم عندما أتت السيدة قطة، وقفذت مختبئة في دفتري، وحملت لي جملة حانية "هذا الوقت سوف يمضي" ثم رحلت في صمت. شعرت ببصيص من الأمل، وجلست أتخيل هذا الوقت الصعب وهو يمضي. اللهّم. 


🩶💙


#رنا_هشام

الجمعة، 2 فبراير 2024

كيف تقول أنك عاشق لنجيب محفوظ دون أن تقول أنك عاشق لنجيب محفوظ؟

كيف تقول أنك عاشق لنجيب محفوظ دون أن تقول أنك عاشق لنجيب محفوظ؟ 

حتمًا أجد بين سطوره ملتحدًا لقلبي من الشتات، قد تظنها مبالغة لكنني حقًا أعني ما أقول..

 كلما ضاقت الحياة بي أتذكر حينما كتب في الكرنك:
"هل نيأس يا زينب؟.. كلا، إنها فترة كالوباء ثم تتجدد بعدها الحياة. " 

وعندما احتار فلا أعرف هل أنا أعرف الحب الحقيقي أم أعرف مشاعر أخرى مجهولة أتذكر حينما كتب في الحب فوق هضبة الهرم: 
"عرفت الحب لأول مرة في حياتي إنه كالموت تسمع عنه كل حين خبرًا ولكنك لا تعرفه إلا إذا حضر وهو قوةٌ طاغية، يلتهم فريسته، يسلبه أيَّ قوة دفاع، يطمس عقله وإدراكه، يصبُّ الجنون في جوفه حتى يطفح به، إنه العذاب والسرور.. " 

وعندما أتسائل هل أحزن كثيرًا؟ أتذكره حينما قال في الحب تحت المطر: 
" يجب أن نتعلم من مرارة الأيام التي نتجرعها ألا نحزن أكثر مما ينبغي مهما يكن المصاب!"

وأيضًا إذا رأيت حبيب يقول لحبيبه أنهم سيظلوا أصدقاء بعد الفراق أتذكر عندما كتب: 
"كيف يمكن أن نظل أصدقاء؟
  فقال بامتعاض:
الصداقة لا تصلح بديلًا عن الحب.. "

وعندما أجزع وأحزن من أي شيء أحتطم به في حياتي أتذكره حينما قال: 
"لا تجزع فقد ينفتح الباب ذات يوم، تحيةً لمن يخوضون الحياةَ ببراءة الأطفال وطموح الملائكة.." 

وعندما ألتقي برفيق عمري وأسأله عن أمنياته سأنتظره أن يقول أنني أمينته، لأن نجيب قد قال: ‏
"ﺳﺄﻟﺘﻨﻲ: ما ﻫﻲ ﺃُﻣﻨﻴﺘﻚَ؟ 
ﻓﻈﻠﻠﺖُ ﺃُﻓﻜﺮ ﻛﻴﻒ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﻤﺮﺀُ ﺳﺆﺍلًا ﻫﻮ ﺇﺟﺎبته؟"

وكل يوم بينما أجلس على الحاسوب لأنهي عملي لا أتذكر سوى قوله في أفراح القبة: 
"وتمر الأيام ويشتد العذاب فتتحرر الأحلام السرية بقوة شيطانية. 
وأنا جالس إلى الآلة الكاتبة أشعر بحنين جارف إلى الحرية.. إلى الإنسانية المفقودة.. إلى الفن الضائغ. كيف يحطم الأسير أغلاله؟" 

وإلى كل من خذل شخصًا وثق به: 
"عندما تقابل أحدهم ويحكي لك عن خيبته بالناس، فهو يبعث لك برسالة معناها: أرجوك لا تكن منهم!"

وإن سألتني ماهي السعادة، سأتذكره وهو يقول: 
"أقصى درجات السعادة هو أن نجد من يحبنا فعلًا، يحبنا على ما نحن عليه أو بمعنى أدق يحبنا برغم ما نحن عليه.." 

وأخيرًا وليس أخرًا.. إلى كل الأحباء الذين أفتقدهم، أتذكركم كلما قرأت: 
"لن يفتقدك أحد ما دمت لا تعني له شيء، هذا ما رأيته في الّذين أحببتهم كثيرًا"
فهل حقًا أنا لا أعني لكم شيئًا؟ حسنًا.. تذكرته وهو يقول: 
"لا تقبل النصف، وأنت تستحق التمام.. " 
فلن أقبل سوى التمام! 

خالص مودتي.. ♥️

#رنا_هشام 


الاثنين، 15 يناير 2024

هل يذهب جزء منا مع كل مَنْ يرحل؟

عزيزي،
أنت الذي لا أعلم لكَ اسمًا ولا صفةً. لا أستطيع تخيلك في شكلٍ محدد. أراكَ في كل شيء لطيف. عساكَ بخيرٍ حيثما كنت. أكتب إليكَ اليومَ ارتجالًا لا أكثر. شعرت بثقل عقلي اليوم. كنتُ أحمل أفكارًا كثيرة لا أعلم أين أقصها. ولا أجد سوى رسائلي الغريبة تلك لأقول لك كل ما أشعر. ورد على ذهني صباحًا سؤالٌ: هل يذهب جزء منا مع كل مَنْ يرحل؟ هل نفقد طاقتنا الجميلة شيئًا فشيء مع كل أمنية تفر هاربة من حياتنا؟ أتشعر بما أشعر؟ لم أعد كما كنت سابقًا قبل أن تضع التجارب فوق رأسي آلامًا فوق الآلام. ولكنني أُعاود لأقول، أن الخبرات تتضاعف، والمواهب تزداد، ولا شيء ينتقص من الإنسان أبدًا. حتى أنا، ربما أكسبتني الآلام قدرتي على صياغتها، ووصفها للآخرين. لا تبتئس يا رفيقي. أنا بخير. فقط لا أعرف كيف أصيغ كلماتي بشكل أفضل. لكنني أعلم أن من يحبك سيقرأك وإن لم تكتب. أليس كذلك؟
آمل أن تثقلني الحياةٌ بأشياءٍ جميلة حتى ألقاك بهيئة حَسَنة، لا تبالي بما قد مضى من العمر. 
سلامًا إلى أن ألقاكَ، وأشاركك الأحاديث وجهًا لوجه. حينها ستكون حيزت لنا الحياة بأسرها. ♥️

#رنا_هشام

الاثنين، 25 ديسمبر 2023

أن تأتي ولا تغادر.

عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ الآن.. أينما كنت وأينما حللّت. أشعر أنك تعرف أن في بقعة ما -على هذه الأرض- هناك شخصٌ يكتب لك، يتفقدك من الحين إلى الأخر. رغم أنه لا يكتب إليك كل يومٍ أو شهرٍ؛ ليس لديه نمط واحد يراسلك عليه. لكنه كلما أشتاق إليكَ؛ لم يستطع أن يكتم حروفه ويمنع كلماته أن تصطف وتكون سطورًا موجهة إليكَ. مهما أتهمه الناس بالجنون لأنه يكتب لشخصٍ لا يعرفه عن مشاعر لا يعرفها. لكنني أقول أن من تمام مصداقية الأشياء أن نستطيع وصفها وصياغتها. ولأننا نتيقن منها حق اليقين. لدّي موضوعات عدة اليومَ، تسائلت صباحًا -وأنا أشتري قهوتي- هل تحب القهوة؟ وعلى أي حال تحبها؟ هل تضع السكر؟ أم تتجرعها مُرةً؟ هل ستتقبل هوسي الشديد بتجربة المشروبات النادرة؟ أم ستراه شيئًا مضحكًا؟ لا أخفيك سرًا، كان وقتًا لطيفًا قضيته وأنا أفكر في كيفية اختيارك لقهوتك، ومضى وقت انتظاري لكوبي سريعًا. 
كما قلت لك مسبقًا -إن كنت تتذكر- أنني أستمتع كثيرًا بالجلوس جانب النافذة وسماع أغنية. أغنيتي اليومَ كانت قاسية، لا تظن أنني لا أضع على قائمتي أغاني سعيدة. بل، أفعل. لكن هذا ما حدث اليومَ.. وبدأ طريقي بمقطع من منتصف الأغنية على غير العادة " وفي حضن الشوق والحنية، غمضت عنيا شوية.. وفي ضل آمالي الحلوة والدنيا ملك إيديا.. بصيت ولقيتك مش جنبي.. ولقتني أنا لوحدي.. أنا وقلبي.." هل تراه مقصودًا؟ هل ترسل الأكوان الموازية رسالة ما؟ هل يخبرونني بطريقة حانية أنني أعيش في بلورة زجاجية؟ أنتظرك وأكتب إليك وأنت لن تأتي؟ أو ربما تكون غير موجود من الأساس. وكأنني أطلب أشياءً كثيرةً، كألّا تغادرني يومًا، ولا تمل مني ومن رسائلي الطويلة إليكَ، وأن تفتقدني كما تفتقد شيئًا غاليًا بالنسبة إليكَ. وأن تختارني رغم كل السوء الذي قد تراني عليه. هل هذه أشياءً كثيرةً؟ إن كانت كثيرةً؛ فهل كثيرةً مطلقًا؟ أم كثيرة أن أكون أنا من طلبها؟ غرقت في التساؤلات حتى استأنفت الأغنية قائلةً.. "مش ببكي عليك.. أنا ببكي عليا يا حبيبي" وهذا فعلًا ما شعرت به، أريد البكاء لأن ما أطلبه ليس كثيرًا مطلقًا. آمل ألا تراه كثيرًا أنت أيضًا. وأن تكون موجودًا في مكان ما. وأن تكتب إلّي يومًا ردًا على رسالة. أو ربما تأتي هنا -بجانبي- ولا تغادر حيث الكثير من الأغاني، أكواب القهوة، والحكايا. 

الأربعاء، 6 ديسمبر 2023

زي الهوى يا حبيبي.

عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ الآن.. أينما كنت وأينما حللّت. تمر الأيام صعبة جدًا. كل فقرة في يومي تتسم بصعوبة أصعب مما قبلها. لا شيء يأتي بسيطًا هادئًا مثلي في كل شيء ماعدا رسائلي الطويلة إليكَ. لا أخفيك سرًا حتى تلك الأحاديث الطويلة تكون صعبة جدًا وهي تُكتَب إلى شخصٍ مجهول. أكتب لكَ وأسمع في أذني أغنية. يتزامن اللحن مع الكلمات ليقول لي: ما أصعب أن تهوى امرأة يا ولدي ليس لها عنوان!
يا إلهي! أليس هذا هو ما أقوله؟ هو شيء صعب حقًا. لكنّي أقول غدًا سأعرف العنوان، غدًا لن أكتب لشخصٍ مجهول، غدًا.. غدًا.. غدًا.. عشرة آلاف غد!
ولكن دعني أقول أن بالأمس حدث شيءٌ بسيط وسهل مثلي. ركبت حافلة خاوية، تأخذني إلى مكان عملي تمامًا بالضبط. جلست في كرسي ملاصق للنافذة؛ أحب رؤية الناس والشارع. أحب أن أعيش معهم في حكاياهم. وددت ألا أخوض الرحلة وحدي. صدقًا كنت أشعر أنك معي، ولأول مرة. كان الكرسي المجاور لي دافئًا، هل كنت جالسًا عليه؟ أثناء الرحلة أدرت أغنية في سماعتي، وامتزجت الوجوه بالموسيقى، أرى وجوهًا لا أعرفها وأسمع مطربي المفضل وهو يقول "زي الهوى يا حبيبي.. زي الهوى.. وآه مالهوى يا حبيبي.. آه مالهوى" وددت لو نظرت في وجهك -الذي تملؤه ابتسامتك- وقُلت "زي الهوى يا حبيبي.. " لا ترتاب يا عزيزي.. اعلم أنك لست هنا، وهذا هو طيفك فحسْب. وبقيت هكذا على هذه الحالة طول الطريق، أتمتع ببرودة الجو، بالأغنية وبصحبتك في أغنيتي.. "ومشينا يا حبيبي والفرح يضمنا.. ونسينا يا حبيبي مين أنت ومين أنا.. حسيت إن هوانا هيعيش مليون سنة.." كم أتمنى ألا تفنى اللحظة التي ستجمعنا؛ حينها فقط سيدوم حبنا مليون عامًا. كم تمنيت أن تطول الرحلة، ولا أصل لعملي بهذه السرعة، ولا أصل لنهاية أغنيتي، ولا ألتفت للكرسي المجاور لأجده فارغًا -حتى من طيفك- وباردًا كبرودة كل شيء أعيشه وحدي.. ومضيت في طريقي وأنا أكمل أغنيتي..
"و في لحظة لقيتك يا حبيبى زى دوامة هوا..
رميت الورد طفيت الشمع يا حبيبى..
و الغنوة الحلوة ملاها الدمع يا حبيبى.. وفي عز الأمان ضاع منى الأمان..
و اتارينى ماسك الهوا بإيديٌا ماسك الهوا.. "
عزيزي -الذي لا أعرفه له اسمًا- عندما تكون على الكرسي المجاور لي، أرجوك أن تُسمِعُني أغنية أخرى. أغنية لا يعرف لحنها الحزن.

#رنا_هشام

الخميس، 9 نوفمبر 2023

أخطو مليئة بالحب

أُحب القهوة جدًا، ولا أمَلُ منها مهما شربت، أشعر وكأنها الشيء الوحيد الذي يُصالحني على الحياة. أو ربما يصالحني على نفسي. لستُ في خصام معها؛ لكننا نتشاجر ونختلف في وجهات النظر كثيرًا جدًا. وفي نهاية كل مرة أقول لها: لا بأس، سأشتري لك القهوة وستكوني سعيدة بعدها. وبالفعل يحدث ما وصفته. أشتري القهوة وأكون سعيدة، ولو بشكل مؤقت لا يهم. أيضًا أحتفظ بالأشياء التي تخص القهوة التي أحب. أتمسك بالأشياء بشكل غريب. أشعر وكأن كل ما أحب هو جزء مني. إن ضاع، ضعت أنا. وأنت تعلم -يا رفيق- ما أسوأ الضياع! في كل مرة أحتفظ بحامل الكوب. لا أستطيع أن ألقيه في القمامة. مرة أرسم عليه، مرة أكتب عليه شيئًا عشوائيًا أفكر فيه في يوم العمل. ولكن المرة الأخيرة شعرت أنني بحاجة إلى تذكير دائم، أن الحب شيء جميل، وأن من يتصف به يكون رقيقًا وجميلًا. ولا عيب في أن يحتفظ المرء بما يحب حتى ولو كان قطعة ورق. أعلم أن الحب حقيقي، أشعر به في الأرجاء، كأنه يعيش معي. أعلم أن الحب حقيقي؛ لأنني مازلت على قيد الحياة، أخطو مليئة بالحب.

#رنا_هشام

الاثنين، 30 أكتوبر 2023

البقرة الجميلة

ربما تظن أنني قد اشتريته لأن طعمه لذيذ؛ فأقول لكَ ليس لهذا فقط. فتظن أنني قد اشتريته لأن سعره منافس، فأقول لكَ ليس لهذا فقط. فيذهب خاطرك أنني أعجبت بهذه البقرة الجميلة، ذات الفيونكة الوردي الجذابة، فأقول لكَ أنك محق. لكن ليس هذا هو السبب أيضًا. ولكن السبب الحقيقي هو أنني تذكرت أن جدتي -رحمها الله- كانت تشتريه لي وأنا طفلة، وكنت أحبه لشكله الجميل. فلم أستطع مقاومة الزجاجة وجلبتها إلى سلة التسوق. وأكتب اليوم لأقول أن فتاة اليوم، ذات الأعوام الكثيرة مازالت تشبه فتاة الخمسة أعوام في كل شيء. لم يتغير شيء سوى أن الأحباب قد رحلوا.. عساكِ في الجنة سعيدة مُنعمة. وهنا لا تأتي ذكراكِ إلا وهي محملة بالخير، كل الخير. ♥️

#رنا_هشام

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2023

لن أكون.

لا أُخفيك سرًا -يا رفيق- لا أحب العمل في الشركة؛ حيث الضوضاء والأحاديث الكثيرة، وكل شخص يشعر وكأن المكان ملكه وحده؛ فيعلو صوته. وتتحول من شخص يحل مشاكله الخاصة إلى شخص يسمع الجميع ويسرح في مشاكل الأصدقاء. لا ننكر أن هذا ربما يكون صحيًا أحيانًا. لأنك تتعرض للرأي والرأي الآخر. وترى الأشياء التقنية من منظور آخر. يتسم بخبرة أكبر من زملائك الذين سبقوك في رحلتهم. لكن ما أحبه حقًا هو الصباح، رؤيتي للشمس، الهواء الذي يصطدم بوجهي، رغم أنني أمرض عندما أتعرض للهواء مباشرة لكنني لا أسمع كلام أمي وأغلق النافذة، بل أجلس بجانبها. أتمتع حقًا بلمسات الهواء وهي تُداعب وجهي الرشيق. وتقول لي صباح الخير يا فتاة، ربما يكون يومك أفضل اليوم. أتقبل منها البشرى، وأحاول أن أمضي يومًا أجمل من الأمس. حتى ولو لم يحدث؛ وهذا ما اعتدته، أحاول أن أبقى هادئة. أتمتع بالعالم الخارجي وبأبسط الأشياء. ربما هذا ما أفتقده في رحلتي إلى الكلية، الصباح والمشي في الهواء الساقع اللذيذ، التقاط الصور العشوائية الرائعة. ربما ما أكسبتني إياه الحياة هو موقع الكلية الجميل، لم أختر تخصصًا أحبه حينها ولكني قد وُفِقت في اختيار مكانًا أشتاق إليه كل يوم بعد الرحيل. 
رغم أنني لا أحب العمل خارج المنزل، ولا أحب مغادرة المنزل؛ لكنني مازلت أحب الصباح، الهواء، الطيور وكل شيء جميل يشعرني أنني مازلت على قيد الحياة. مازلت فتاة تشعر بالجمال وتلقطه وتكتب عنه. هذا أثمن شيء أملكه الآن. وهو ما يهون علّي كل شيء آخر. وإن فقدته.. حينها فقط لن أكون. 

٢٤/١٠/٢٠٢٣
#رنا_هشام

الجمعة، 13 أكتوبر 2023

الشمس هنا.

منذ عامٍ - بينما كنت أعيش في وضع ضبابي بعض الشيء- كتبت في دفتري اقتباسًا يقول: 
"ذات ليلةٍ سأكتبُ في دفتري أنني وأخيرًا وصلتُ لِما تمنيت وحلمت وطمحت، صاروا -إنجازاتي الخرافية- كُلهم معي الآن، بين ذراعيَّ حيث المكان هنا آمنٌ ليعيشوا معي مدى الحياة" 
كالعادة يظهر الاقتباس وحوله كثيرًا من الخرافات والتدوينات البرمجية غير النافعة. أذكر ما كنت أريد وقتها جيدًا، تمنيت أن تزول الضبابية، وتعم الشمس إلى الحياة. وأحقق إنجازًا يذكر، وأكتب عنه وأسعد به. ومن شدة الحماقة وصفت المكان بالآمن! وكأن تحقيق إنجازًا حينها كان هو قمة الآمان. 
وأنا -الآن- أعي جيدًا كم تحسن حالي كثيرًا، وبدأت الشمس تعرف طريقي وتُطِل علّي يومًا بعد يوم. ولكن لم أصل إلى المكان الآمن. ولم أعتبر أنني أنجزت شيئًا، أو في تعبير أدق، أنني لم أدع نفسي تشعر بشيءٍ من الإنجاز. ربما علّي أن أُقر أن المشكلة تكمن بداخلي؛ وأن الإنجازات الخرافية -التي كنت أقصدها حينها- قد تحققت. ولا دخل لنفسي وذاتي في مشكلتي مع عقلي، وأنه وجد بعدما وصل أن الوِجهة كانت خاطئة. أو الأحلام كانت كبيرة ويصعب علّي حملها. لا دخل لنفسي بأية أشياء أخرى. وليس عليها أن تتحمل كل تلك الإحباطات كل يومٍ. أعتذر لأحلامي وإنجازاتي الخرافية؛ لأنني لم أكن ملاذًا آمنًا. ولم أسعد بهم حق السعادة. يومًا ما سأكون أفضل، وسأعترف أن الشمس هنا وأنني أختار -أحيانًا- أن أُغلِق الستار. 
عذرًا أحلامي، أتمنى لكِ شخصًا أفضل في المطلق. 
٢٠٢٢/١٠/١٢
٢٠٢٣/١٠/١٣

#رنا_هشام

الأحد، 24 سبتمبر 2023

عزيزي الوقت.

لكلٍ منا أشياء يسهر لها، من لديه صديق يطمئنه على أحواله، ومن لديه حبيب يضخ له من الحكايا ما يكفي لإزالة أرقه الليلي. أما أنا فلا أفعل هذا أو ذاك. أقرأ قليلًا، أتحرك كثيرًا حتى يهدني التعب فأنام. ولكن أحب دائمًا أن أرى "ذكريات الفيسبوك" كل يوم بعد الثانية عشر صباحًا، أتصفح ما كتبت سابقًا، أرى صورًا قديمة وأضحك على شكلي فيها، وسرعان ما أقول: لم يتغير شكلك يا فتاة! إذًا أنتِ غير راضية على شكلك الآن، أليس كذلك؟ كل هذه هي نقاشات كل يومٍ بيني وبين نفسي.
 لكن اليوم جاء مختلفًا كثيرًا. إنها ذكرى حفلة تخرجي؛ رغم أنها كانت سيئة للغاية، رتيبة للغاية، لا أرى أحدًا ولا أسمع أحدًا. بيني وبين أصدقائي مئات الأسماء. يحدثني عقلي: أكان مهمًا أن تتفوقي وتتقدمي هكذا وتتركي الأصدقاء؟ تصرف غير أخلاقي يا فتاة! فأجيبه: ما ذنبي أنا؟ ماذا كان علّي أن أفعل! 
على غير العادة لا أستاء من إطلالتي هذا اليوم أبدًا، أشعر أنني لن أكون بهذا الجمال يومًا ما آخر. هذا هو أقصى حد قد أصل إليه. جاءت ابتسامتي حقيقية وسعيدة، كانت نابعة من القلب فحسْب. لا تشوبها شائبة، أتفهم مقصدي؟
لا أخفيكم سرًا حاولت تجاهل ذكرى الحفلة. حتى لا أجلس أحسب كم مضى من وقتٍ، وماذا قد أنجزت فيه، وهل هذا كافيًا أم كان علّي أن أنجز المزيد. لكنني لا أملك طاقة. لقد انهارت صحتي الجسدية والنفسية في المجال الذي اخترته. إما أن أكون شيئًا أو أن أحتفظ بما تبقى من صحتي. حاولت جاهدة أن أتجاهل هذا اليوم، لا أرى صوره ولا أذكر أن اليوم هي ذكراه. حتى قالت لي أختي: أتتذكري؟ منذ عامٍ مضى كان حفل تخرجك. أجبت: نعم أتذكر، فأنا اتذكر التاريخ. 
وهنا قدمت اعترافًا أن الذاكرة لا تنسى شيئًا، مهما أكدت عليها أن تتجاهل وتوجه التركيز على شيء آخر. ما يؤرقني حقًا أن الوقت يمضي سريعًا جدًا، لا أستطيع استيعابه. لا أستطيع أن أحدد ماذا أريد. وأين سأضع قدمي بعد ساعاتٍ. 
عزيزي الوقت، تمهل، فأنا لازلت لا أعرف ماذا أريد عندما أكون فتاة بالغة! 

#رنا_هشام 

الصورة لصاحبها.

السبت، 23 سبتمبر 2023

يا ليتني نظارة طبية!

منذ أقل من عام، عندما انهارت نظارتي الأخرى، كتبت لأقول أنها لم تتحمل ما رأته، وقررت المغادرة سريعًا ولم تترك لي رفاهية المغادرة معها. اليوم لا أعرف ما أقول، يبدو أن ما تخبئه أيامنا يزداد صعوبةً مرة بعد مرة. ولكن كالعادة إن قررت هي المغادرة، فأُحييها؛ لأنها على الأقل تعرف كيف تغادر كل ما هو مؤذي. خطوات صعبة يحجم عنها الكثيرون. يا ليتني نظارة طبية. 

٢٣/٩/٢٠٢٣
#رنا_هشام

الأربعاء، 13 سبتمبر 2023

اقلب الصفحة

اقلب الصفحة! 


لعلّها نصيحة هادفة، ألا تنصب المحكمة لنفسك لأنك أخطأت يومًا، أو عدة أيام. طالما أن هناك أيام أخرى سنستطيع فيها أن نُحسِن مما فعلنا. وأن فصلًا سيئًا من الحكاية لا يحتم عليها الإنتهاء، بل يتركها تستمر. ربما علينا فقط أن نقلب الصفحة ونبدأ أخرى.. لكن سيظل السؤال قائمًا: متى ستفنى صفحات الكتاب؟ ولا نستطيع بعدها أن.. نقلب الصفحة! 


#رنا_هشام

الأربعاء، 30 أغسطس 2023

لماذا لا أكتب، وما مخاوفي؟ (التمرين الأول)

عزيزي،، 


أعلم أن اقتحام حياة الأشخاص صعبًا تمامًا، وأنني أحتاجُ أن أطرق الباب كي تأذن لي بالحديث، لكن أخبرتني جيسيكا بيردي أن أكتب خطابًا وأرسله لصديق عزيز، أخبره عن مخاوفي وما يقيد يداي عن الكتابة. في حقيقة الأمر لا أملك صديقًا أستطيع أن أوجه إليه خطابًا أشرح فيه مشكلة تخصني، كل فردٍ من الأصدقاء لديه ما يكفي.. لذا سيكون خطابًا عامًا.. 

في البداية تحاوطني مخاوفي ألا أستمر إذا بدأت أن أكتب، وأن أقف في منتصف الطريق كعادة كل شيء، لا أصل لغايتي ولا أعود كالذي لا يعرف شيئًا. وأنت تعرف يا صديق كم يؤلمني هذا الوضع. ثم يخبرني عقلي أنه لا وقت للكتابة، علّي أن أجلس لأذاكر الدروس البرمجية؛ لكي يتحسن مستوى تفكيري الذي أكرهه. وبالفعل أطيعه وأجلس لأذاكر، وأواسي نفسي بأنني أيضًا أفعل شيئًا أرجوه وأحبه. لكن صدقًا.. أحزن على كلماتي الحبيسة، ومشاريعي التي لا تكتمل. رغم أنني -لا أخفيك سرًا- أشعر أنني أشطر بكثير في الكتابة عن البرمجيات، وأستطيع أن أعبر عن نفسي وعما أشعر. في الكتابة على الأقل أكون أنا وأخطو بحرية. أيضًا أخاف لأنني أضعت وقتًا كثيرًا، كان لدّي وقت حقًا.. لكنه انتهى بين الانتقال من وظيفة لأخرى والمذاكرة وتلك الأشياء التي تعرفها يا صديق. فالآن أنا حائرة، هل علّي أن أبدأ آملًا في الوصول؟ أم علّي أن أبدأ لكي أكون في صفٍ غير صفوف المستسلمين؟ ومن يدري ربما نصل؟ 
أعلم أنك ستقول لي أن الدراسة والوظيفة يسحبونني بعيدًا عن هواياتي، أعلم ذلك جيدًا.. لكن قل لي ما العمل؟ ليتني أخطبوطًا فتنتهي تلك الصراعات. 

إلى اللقاء يا صديق، ألقاك في واجب جديد ستعطيه لنا جيسيكا. ♥️

#رنا_هشام 

٣٠/٨/٢٠٢٣

الاثنين، 21 أغسطس 2023

مليئة بالحنين إلى صباح أحبه.

نعم أنا مثلُك تمامًا، أحن إلى أشياء مضت، إلى صباحات كنت أُحبها، إلى أماكن كنت أشعر فيها بالراحة والألفة، حينها كان كل شيء يتصف بشيء من البساطة، حتى في أصعب الأوقات وأحلكها؛ كنت أرى شيئًا جميلًا هناك. وكنت أستطيع أن أؤمن أن شيئًا جميلًا في طريقه إلّي. كعادة الإنسان العَجول وددت أن أقفز من مركب أحبها. وقد استجابت الحياةُ لي.. لكنني أسأل هل بإمكان الزمان أن يعود لترفض الحياة طلبي الأهوج حينها؟ من صباح لا أحبه أكتب لأقول أنني مليئة بالحنين إلى صباح أحبه، إلى رفاق الرحلة.. وإلى كل شيء كان يُشعِر الإنسان أنه إنسانًا.              

#رنا_هشام

الخميس، 17 أغسطس 2023

حب لا نندم عليه أبدًا

أعلم أنه في مثل هذه الأيام الضاغطة، يعلق في ذاكرة الإنسان كل ماهو غير مفيد، وكل شيء لن نصل به لشيء. وكذلك أنا مثل هذا الإنسان؛ علق برأسي سؤالًا قد كتبته فتاةٌ في إحدى المواقع، تسأل الأخريات هل ستتحقق مفهوم السعادة عندما تتزوج شخصًا تحبه أم شخصًا يحبها. تجاوزت السؤال أول مرة قرأته بها، لكنه ظل يحوم في رأسي طيلة اليومِ حتى سنحت له الفرصة لكي يتربع على عرش التفكير غير المجدي. لا أعلم لماذا أفكر معها، لا أملك شخصًا يحبني ولا لدّي شخص أحبه، أعيش كزرع الصبار. لكن الفتاة لم تسأل ما مصير زرع الصبار في النهاية! فما دخلي أنا إذًا. لكنني تسائلت لماذا جعلناه أمرًا حتميًا ألا نجد حبًا متبادلًا؟ طريق متواصل يأتي ويذهب، دعم مستمر يؤخذ ويعطى. لماذا جعلتنا الحياة نقسم كل شيء، ونفقد جمال كل شيء. سألت نفسي هل ستكون فكرة مستحيلة أن ينتظر الإنسان شخصًا يجد معه الطريق له وجهتان؟ هل سيكون بيهمش الواقع ليعيش في الأحلام؟ وستنتهي به وحيدًا حزينًا نادمًا على ما فات؟ أم أنه سيأتي يومٌ نجد فيه شيئًا متبادلًا؟ 
قلب يحنو على قلب، يد تربت على كتف، كلمة تمحي كثيرًا من الأوهام والهواجس، حب لا نندم عليه أبدًا.
ظللت هكذا لا إجابة ترضيني.. حتى أدار السائق الراديو، وبدأت الأغنية وعلا الصوت قائلًا: وكان مفروض محبكش! 

#رنا_هشام

الثلاثاء، 8 أغسطس 2023

وظيفة اسميتها وظيفة الأحلام

مازلت أسأل نفسي كل يومٍ ماذا يحتاج الإنسان كي يكون إنسانًا مميزًا، أيحتاج إلى وظيفة؟ أم يحتاج إلى وظيفة يحبها؟ أيحتاج إلى مالٍ كثيرٍ؟ أم يحتاج أشياء ينفق عليها؟ 
وهل هذه الأشياء جميعها ستجعله سعيدًا؟ أم أنها ستساعده يساير الحياة؛ يتقبلها تارة ثم تهزمه تارة أخرى. كنت أظن أن كل شيء سيكون على ما يرام بينما أنا أعمل في وظيفة أحلامي؛ لكنني كنت واهمةً فلا شيء على ما يرام أبدًا، ولا شيء يمضي سوى العمر والأيام. ما يجعل الإنسان مميزًا حقًا هي موهبته التي طالما يمتاز بها، والتي أشعر أنها تنفرط من يدي شيئًا فشيئًا؛ فتمر علّي أيام أود لو أكتب سطرًا واحدًا، أو أن أقول ماذا أشعر وماذا أريد في كلمات واضحة. ولكنني أعجز بشدة، أشعر أن بيني وبين السطور أغلال وأسوار. وأهون على نفسي وأقول لا بأس، كفى أنني في وظيفة الأحلام. أسعى لأكون أفضل من الأمس. لكنني أعلم أن هذه هي لعبة التسكين المؤقت؛ يلعبها عقلي كي لا أحاول أن أعود لما أحب؛ حتى أفقد هويتي شيئًا فشيئًا وأصبح أنا أخرى غيري. 
اليوم أقول لنفسي، لا شيء في هذه الحياة يستحق أن نتخلى عن ما يميزنا لأجله، وأن الكتابة هي المتنفس الوحيد، وهي الشيء الوحيد المتبقي الذي أستطيع أن أفعله بحب. 
ولذلك حاولت أن أكتب تلك السطور رغم التعثر لأثبت لنفسي أنني أستطيع أن أمسك قلمًا وأكتب ما أشعر به رغم ما أواجه.. رغم ما أتعثر به، رغم أنني أعمل في وظيفة اسميتها وظيفة الأحلام. 

#رنا_هشام

الخميس، 6 يوليو 2023

فلتتقبل وتمضي.

عندما يُسرِع العمر بالإنسان يزداد حساسيةً تجاه الأشياء، يزداد صمتًا في مواقف تستحق الكلام، يبتلع الكلمات ويختار ألا يبوح بها؛ لأن لا شيء يستحق أن تبوح به ولأجله. تصغر الدائرة وتتقلص على القليل من الأصدقاء؛ بعدما تساقط الكثير منك وأنت تشعر ولا تعرف ماذا عليك أن تفعل. لا شيء يُقال سوى أنها رحلة فردية فلا تتعجب بأنك تعيش وحدك. ولا تطلب من الأصدقاء أن يبقوا في طريقك بعدما انتهى الفصل الخاص بهم من الرواية. فلتتقبل وتمضي. 

#رنا_هشام

الاثنين، 3 أبريل 2023

خواطر التخرج. 🩶

توثيق النتائج فقط يعتبر من عبثيات الحياة، فمن يُعطينا الحق أن نوثق رحلة دامت لسنوات في ورقة واحدة؟ حتى ولو كانت تحمل صورتي واسمي، وتوضح ما أحمله من الشهادات، أو توضح كيف كانت تقديراتي في هذه الرحلة. هل هذا كافيًا؟ أُفكِر هل علّي أن اختصر الخطوات تحت الشمس الحارقة، والجري في الشتاء القارس، والمذاكرة تحت ضغط وإكراه، والبكاء المستمر بسبب المشروعات والإلزامات، وكل بسمة وكل ضحكة مرّت علّي هناك في ورقة واحدة؟ أسئلة بلا جواب، ولكن الشيء الوحيد الذي أستطيع قوله أن الرحلة أطول من أن توثَق وأكبر من أن تُختصر وأعظم من أن تُمحى وأحق أن توثق حتى لا أنساها، حتى لا تكون شيئًا لم يكن. 
كانت الرحلة صعبة -نفسيًا- لكنها مُشرفة، بدأتها إنسانًا وانهيتها وأنا إنسان آخر، أُحب كلاهما وأحترم كلاهما، فلولا الماضي ما كان الحاضر. 

#رنا_هشام 
خواطر التخرج. 🩶

مقبرة الأحلام..

 عزيزي.. أنتَ الذي لا أعرف لك اسمًا ولا أعلم لك صفةً أُناديك بها، لذّا فأنت عزيزي فحسْب. صاحب العمرِ المقبل، ورفيق الدرب الطويل. عساك بخيرٍ ...